« فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ » .
« 1 »
قلت : آية الأنفال وآية التوبة تعنيان حالة قيام الحرب . وآية القتال ( محمّد ) تعني بعد أن وضعت الحرب أوزارها . فحينذاك يكون الإمام مخيّرا بين المنّ والفداء . وإن كان يجوز له الاسترقاق . وكذا يجوز له قتل الأسير أحيانا إن رأى في ذلك مصلحة ، كما قتل النبيّ صلى الله عليه وآله عقبة بن أبي معيط ، ومنّ على أبي غرّة ، وفادى أسارى بدر . « 2 »
192 ( 2 ) -
« وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ » .
« 3 »
قال ابن حزم : نسختها الآية بعدها
« إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ » .
« 4 »
لكن هذه توضيح للسبب ولم يعهد أن يكون مثل ذلك نسخا !
نعم كانت الآية الأُولى مخصّصة بغير الزكاة والصدقات الواجبة . والمعنى : أنّ الدين لا يلزم بالخروج عن المال كلّه . فهو نفي للمجموع لانفي للجميع ، ومن ثمّ لا تنافي بينها وبين آية الزكاة الواجبة .
من سورة ق - آيتان
193 ( 1 ) -
« فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ » .
« 5 »
194 ( 2 ) -
« وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ » .
« 6 »
قال : نسختهما آية السيف .
قلت : أمّا الصبر على سفه الجاهلين فمن شيمة الأنبياء . والآية الثانية تحديد لمسؤوليّة النبيّ صلى الله عليه وآله في إطار الدعوة والتبليغ ، أمّا التأثير والقبول فخارج عن وظيفته الرساليّة مهما حاول التأثير .
هامش
( 1 ) - الأنفال 57 : 8 .
( 2 ) - راجع : مجمعالبيان ، ج 9 ، ص 97 ؛ وروح المعاني ، ج 26 ، ص 36 .
( 3 ) - محمّد 36 : 47 .
( 4 ) - محمّد 37 : 47 .
( 5 ) - ق 39 : 50 .
( 6 ) - ق 45 : 50 .