قلت : تعني الآية أن لاموقع للاحتجاج بعد وضوح الحقّ . ومن ثمّ جاءت الآية التالية
« وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ » .
« 1 »
179 ( 4 ) -
« مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ » .
« 2 »
قال ابن حزم : نسختها
« مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً . وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً » .
« 3 »
قلتُ : الآية الثانية تخصيص في الأُولى وتقييد لفحواها ، من غير نسخ أصلًا . وقد سبق نظير ذلك . « 4 »
180 ( 5 ) -
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » .
« 5 »
قال ابن حزم : نسختها
« قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ » .
« 6 »
قلت : لاموجب للقول بالنسخ هنا ، لأنّ الآية الثانية لاترفع شيئا ممّا جاءت به الأُولى ، وإنّما تدفع تهمة وجّهها المنافقون إلى ساحة النبي صلى الله عليه وآله البريئة . اتهموه بأنّه صلى الله عليه وآله مندفع بدافع الرحم ، حيث جعل أجر رسالته مودّة قرباه ، فجاءت الآية الثانية توضّح جانب هذه المسألة ، وأنّه شيء يعود عليهم هم ، فإنَّ مودّة قربى محمد صلى الله عليه وآله والاتصال بأهل بيته الأطهار ، امتداد للوسيلة التي تقرّبهم إلى اللّه ، وتؤمّن عليهم السعادة مع الخلود ، قال صلى الله عليه وآله : « مثل أهل بيتي كسفينة نوح ، من ركب فيها نجى ، ومن تخلّف عنها هلك » . « 7 » وقال : « إنّي تارك فيكم الثقلين ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبدا ، كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي » . « 8 »
هامش
( 1 ) - الشورى 16 : 42 .
( 2 ) - الشورى 20 : 42 .
( 3 ) - الإسراء 18 : 17 - 19 .
( 4 ) - من سورة هود برقم 101 .
( 5 ) - الشورى 23 : 42 .
( 6 ) - سبأ 47 : 34 . راجع : رسالة الناسخ والمنسوخ لابن حزم ، ج 2 ، ص 194 .
( 7 ) - روح المعاني ، ج 25 ، ص 30 .
( 8 ) - الدرّ المنثور ، ج 6 ، ص 7 .