قال ابن حزم : نسختهما آية السيف .
قلت : أمّا الآية الأُولى فتعني الاستدراج بالمعاندين ، وهذا تهديد ووعيد بليغ . والآية الثانية تعني المجاملة الحسنة التي هي شيمة خاصّة بالأنبياء ومن يحذو حذوهم من مصلحين محنّكين . بشاهد أنّها جاءت في سورة « فصّلت » قبل نزول سورة « المؤمنون » بزيادة هي توضح هذا المعنى ، قال تعالى :
« ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ » .
« 1 »
من سورة النور - ست آيات
137 ( 1 ) -
« الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ » .
« 2 »
قال سعيد بن المسيّب : منسوخة بقوله تعالى :
« وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ » .
« 3 » وبالإجماع على جواز التزويج والتزوّج بالزاني والزانية - نعم على كراهيّة في الشريعة - . « 4 »
قلت : الآية الأُولى ليست بصدد تشريع حكم ، بل بصدد تفظيع عمليّة الزنا والتشنيع عليها ، إنّها فعلة تستبشعها نفسيّة المؤمن الكريمة ، ولا يرتكبها من يرتكبها وهو مؤمن ، وإنّما هي حالة نفسيّة قذرة بعيدة عن حوزة الإيمان الطاهرة .
وفي ذلك ترغيب بنفوس مؤمنة عن الانسجام مع هذا الصنف المدنّس من الناس ، فلا ترغب نفس صالحة في عقد رباط مع نفس خرجت عن وشائج الإيمان بارتكاب هذه الشنعة . فإنّ الطيور على أشكالها تقع .
قال السيد عبداللّه شبر : أي الذي من شأنه الزنا لا يرغب فيه الصلحاء ، وحرّم ذلك على المؤمنين أي نزّهوا عن الرغبة في نكاح زانية .
وعليه فالآية محكمة . لأنّ من شرط النسخ أن يكون المنسوخ ذاحكم تشريعي .
هامش
( 1 ) - فصّلت 34 : 41 .
( 2 ) - النور 3 : 24 .
( 3 ) - النور 32 : 24 . راجع : مجمعالبيان ، ج 7 ، ص 125 .
( 4 ) - وقد أخذ أحمد بن حنبل بظاهر التحريم في الآية .