قال ابن العتائقي : نسختها آية السيف « 1 » نظرا لأنّ هذا كان قبل الأمر بالقتال . « 2 »
قلت : كان اليهود أو المشركون يعيرون شريعة الأكل من ذبيحة الهدي ، فنزلت
« لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ . وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ . اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ »
« 3 » فنهى اللّه نبيّه أن يفتح في وجه خصومه باب المجادلة في أنحاء التشريع ، حيث الدين تعبّد كلّه ، وما تستطيع البشريّة من الوقوف على أسرار التشريعيّات ولاسيّما في باب العبادات فلكلّ أُمَّة شريعة ومنهاج يسلكونه انقيادا للّه ، فكما أنّ في شريعة الإسلام أسرارا خافية كذلك في شرائع سلفت ، وليس حكم تلك الشرائع بذلك الوضوح الذي تستوضحونه في أحكام الإسلام .
فأمر النبيّ صلى الله عليه وآله في مواصلة دعوته ، غير آبه بتعيير خصومه ، ما دام مستيقنا بهدى طريقته المستقيمة . وعليه فالآية محكمة .
134 ( 5 ) -
« وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ » .
« 4 »
قال : نسختها
« فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ » .
« 5 »
قلت : القدرة شرط عقلي في التكليف ، ولاتكليف مع العجز أصلا . وعليه فلايعقل أن تكون الآية الأُولى أوجبت فوق المستطاع كي تنسخها الآية الثانية ، وإنّما الثانية بيان للأُولى ، وإنّ حقّ الجهاد هي المجاهدة على قدر المستطاع ، نهيا عن التواني والتكاسل في أمر الدين ، فلاتنافي بين الآيتين أصلا ، وقد سبق نظير هذا الكلام . « 6 »
من سورة المؤمنون - آيتان
135 ( 1 ) -
« فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ » .
« 7 »
136 ( 2 ) -
« ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ » .
« 8 »
هامش
( 1 ) - رسالة الناسخ والمنسوخ لابن العتائقي ، ص 213 .
( 2 ) - مجمعالبيان ، ج 7 ، ص 94 .
( 3 ) - الحج 67 : 22 - 69 .
( 4 ) - الحج 78 : 22 .
( 5 ) - التغابن 16 : 64 .
( 6 ) - آل عمران 102 : 3 . برقم 31 .
( 7 ) - المؤمنون 54 : 23 .
( 8 ) - المؤمنون 96 : 23 .