119 ( 3 ) -
« أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى » .
« 1 »
قال نسختها
« وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ » .
« 2 »
قلت : لا منافاة بين الآيتين ، فإنّ الأُولى ترخيص في تسميته تعالى - عند الدعاء - بأيّ أسمائه الحسنى . والثانية تشترط أن يكون الدعاء بتضرّع وخيفة فهي قيد للأُولى لاناسخة .
ففي سورة الإسراء :
« قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا » .
وفي سورة الأعراف :
« وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ » .
من سورة الكهف - آية واحدة
120 -
« فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ » .
« 3 »
قال السدّي : إنّها منسوخة بقوله تعالى :
« ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » .
« 4 »
قلت : أوّلًا : إنَّ آية الكهف تهديد لاذع ، وليس تعليقا على مشيئة المكلّف . نظرا لتعقيبه بقوله :
« إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً » .
وثانيا : إنَّ التعليق على مشيئة اللّه في آية الأنعام يراد به الإلجاء والإكراه تيئيسا للنبيّ عن تأثير الدعوة فيهم ، وهي قضيّة خاصّة معهودة ، وليست بعامّة ، يقول تعالى :
« وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ »
أي إلّا أن يجبرهم على الإيمان ، وإلّا فهم حسب اختيارهم لا يؤمنون أبدا . « 5 »
هامش
( 1 ) - الإسراء 110 : 17 .
( 2 ) - الأعراف 205 : 7 .
( 3 ) - الكهف 29 : 18 .
( 4 ) - الأنعام 111 : 6 . راجع : رسالة الناسخ والمنسوخ لابن حزم ، ج 2 ، ص 183 .
( 5 ) - راجع : مجمعالبيان ، ج 4 ، ص 351 .