وهذا عجيب من مثل ابن حزم ، لأنّ المستثنى والمستثنى منه كلام واحد ، ولا معنى لنسخ المستثنى للمستثنى منه . فإنّه تخصيص .
على أنّ الاستثناء هنا منقطع ، لأنّ موضوع الحكم أوّلًا هو الكفر باللّه حقيقة .
وموضوع الحكم الثاني هو الكفر باللّه ظاهريّا ، فهو استثناء على حسب ظاهر الكلام .
وعلى أيّ تقدير فإنّ الحكم الأوّل لم ينسخ .
115 ( 4 ) -
« وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » .
« 1 »
116 ( 5 ) -
« وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ » .
« 2 »
قال ابن حزم : نسختهما آية السيف .
قلت : المجادلة بالطريقة الحسنى ، والصبر في سبيل أداء الرسالة ، هما من أوّليّات واجب الرسول
« وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ » .
« 3 » الأمر الذي لا يقبل النسخ أبدا .
من سورة الإسراء - ثلاث آيات
117 ( 1 ) -
« وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً » .
« 4 »
قال ابن حزم : إنَّ جانبا من هذه الآية منسوخ بقوله تعالى :
« ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى » .
« 5 »
وهذا تخصيص لانسخ .
118 ( 2 ) -
« وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا » .
« 6 »
قال : نسختها آية السيف .
قلت : قد سبق أنّها تسلية للنبيّ وتحديد لمسؤوليّته صلى الله عليه وآله .
هامش
( 1 ) - النحل 125 : 16 .
( 2 ) - النحل 127 : 16 .
( 3 ) - آل عمران 159 : 3 .
( 4 ) - الإسراء 24 : 17 .
( 5 ) - التوبة 113 : 9 .
( 6 ) - الإسراء 54 : 17 .