وإن لم يكن حرف حلق ، لكونه جمعا . ولأنّه حرف ثقيل عليه حركة ثقيلة .
وأمّا من ضمّ بعضا وكسر بعضا فإنّه جمع بين لغتين . أو هكذا سمعه من شيوخه .
ثمّ قال مكّي : والضمّ هو الاختيار ، لأنّه الأصل . وقال أبو حاتم : لا يجوز غير الضمّ . . . « 1 »
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو :
« فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ »
« 2 » بالتنوين والرفع . وقرأ الباقون بالفتح من غير تنوين .
قال مكّي : ووجه القراءة الأُولى : أنّ « لا » بمعنى « ليس » والخبر محذوف . ووجه الثانية : أنّ « لا » نفي للجنس تدلّ على النفي العام . لأنّ التي بمعنى ليس لاتنفي إلّا واحدة والمقصود في الآية هو العموم . « 3 »
وقرأ الكسائي وحمزة : « قُل فيهما إثمٌ كَثيرٌ » « 4 » بالثاء .
قال مكّي : جعلاه من الكثرة ، حملا على المعنى ، وذلك أنّ الخمر تحدث مع شربها ، آثام كثيرة من لغط وتخليط ، وسبّ وأيمان ، وعداوة وخيانة ، وتفريط في الفرائض وفي ذكر اللّه تعالى وغير ذلك . فوجب أن توصف بالكثرة ، ولأنّه تعالى قد قال بعد ذلك :
« وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ »
فجمع المنافع ، فكان يجب أن تكون الآثام أيضا جمعا . وأيضا فإنّ وصف الإثم بالكثرة أبلغ من وصفه بالكبر . . . ويسرد أدلّة مسهبة . . .
وقرأ الباقون بالباء من الكبر ، على معنى العظم ، أي فيهما إثم عظيم ولأنّهم أجمعوا على أنّ شرب الخمر من الكبائر . وقد وصفاللّه الشرك بالعظم ، فقال :
« إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ »
« 5 » فكذلك ينبغي أن يوصف ما قرب منه بالعظم ، لأنّهما من الكبائر . ولأنّهم قالوا :
مادون الكبائر صغائر ، فوجب أن يقال في الكبائر : كبير ، لأنّ الكثير مقابل القليل ، والكبير مقابل الصغير .
ثمّ قال مكّي : القراءتان حسنتان موجّهتان ، والباء أحبّ إليّ ، لأنّ الجماعة عليه ،
هامش
( 1 ) - الكشف ، ج 1 ، ص 285 - 284 .
( 2 ) - البقرة 197 : 2 .
( 3 ) - الكشف ، ج 1 ، ص 285 - 286 .
( 4 ) - البقرة 219 : 2 .
( 5 ) - لقمان 13 : 31 .