للمصدر . وجرّ « شركائهم » على إضافة المصدر إليه مع الفصل « 1 » وأمثال ذلك كثيرة في توجيه القراءات الشاذّة .
والكتب في توجيه القراءات ، ولاسيّما الشاذّة وذكر عللها وحججها كثيرة ، منها :
الحجة لأبي علي الفارسي ، والمحتسب لابن جنّي ، وإملاء مامنّ به الرحمان لأبي البقاء ، والكشف عن وجوه القراءات السبع لمكّيّ بن أبي طالب . وغير ذلك ممّا يطول .
وإليك نماذج من تعاليل وحجج اعتمد عليها القرّاء تكفي برهنة على مدى تحكيم الرأي والاجتهاد في الاختيار .
قرأ ورش وحفص وأبو عمر : « البيوت ، والغيوب ، والجيوب ، والشيوخ ، والعيون » « 2 » بالضمّ في أوائلها .
وقرأ قالون وهشام بكسر الباء من « البيوت » وضمّ باقيها .
وقرأ حمزة بالكسر في أوائلها كلّها .
وقرأ ابن ذكوان وابن كثير والكسائي بضمّ الغين من « الغيوب » وكسر باقيها .
قال مكّي : ووجه القراءة فيهن بالضمّ : أنّه أتى بهنّ على الأصل ولم يسأل عن الياء وضمّتها . وباب « فَعْل » - بسكون العين وفتح الفاء - في الجمع الكثير « فُعول » بضمّ الفاء .
ولمّا كان هذا النوع ، لا يجوز فيه إلّا الضمّ إذا لم يكن الثاني ياء ، نحو : « كعوب ، ودهور » أجرى ماثانيه ياء على ذلك ، لأنّه أصله ولئلّا يختلف .
ووجه القراءة بالكسر : أنّ الكسرة مع الياء أخفّ من الضمّة معها ، والجمع أيضا ثقيل ، فكسر الأوّل للتخفيف ، ولتقرّب الحركة من الحرف الذي بعدها . فقد قالوا : شِهِد ولِعِب ، بكسر أوّليهما . وهكذا قالوا : سِعيد وشِهيد ورِغيف ، فكسروا الأوّل للثاني ، إذ هو حرف حلق ، للتقريب من حركته . فكذلك كسروا أوائل هذه الجموع للتقريب من الحرف الثاني .
هامش
( 1 ) - إتحاف فضلاء البشر ، ص 217 ؛ وسيأتي طعن الزمخشري وسائر الأئمة عليه .
( 2 ) - الأوّل في البقرة 189 : 2 ؛ والثاني في المائدة 109 : 5 ؛ والثالث في النور 31 : 24 ؛ والرابع في غافر 67 : 40 ؛ والخامس في الحجر 45 : 15 .