مقارنة نموذجيّة بين قراءة حفص وقراءات تخالفها
كانت ولا تزال قراءة عاصم - برواية حفص - هي القراءة المفضّلة ، والتي تقبّلها جمهور المسلمين في جميع الأدوار والأعصار ، وفي جميع البلدان والأمصار ، وذلك لميزات كانت فيها ، أهمّها :
إنّ عاصما جمع بين الفصاحة والإتقان والتحرير والتجويد . الأمر الذي خُصَّ به الوصفُ في كتب تراجم القرّاء . « 1 » كما اختصّ بعلوّ الإسناد وارتفاعه إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بواسطة واحدة ، هوالتّابعيّ الكبير أبو عبد الرحمان عبداللّهبن حبيب السُّلميّ . وكانت قراءة الإمام هي قراءة رسولاللّه صلى الله عليه وآله بلا شك ، عن جبرائيل عن اللّه عزّوجل . فكانت هي الحجّة المعتبرة .
وحفصٌ كان أتقن أصحاب عاصم وأعلمهم بقراءته . قال ابن معين : الرواية الصحيحة التي رويت من قراءة عاصم رواية حفص بن سليمان . « 2 »
قال الشاطبيّ : . . . وحفصٌ . . . وبالإتقان كان مفضّلًا . « 3 »
وفي العرض التالي مقارنة نموذجيّة بين هذه القراءة وسائر القراءات التي تخالفها ، ليتبيّن مدى قوّتها وإتقانها حسب المقاييس أيضا ، فضلًا عن قوّة السند وإتقان المأخذ كما عرفت ، وإليك ملتقطات من ذلك ، حسب ترتيب السور :
فمن سورة الفاتحة
قرأ عاصم والكسائي :
« مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ »
بالألف . وقرأ الباقون بغير ألف .
وهكذا روى العياشي بإسناده إلى الحلبي : أنّ الإمام أبا عبداللّه الصادق عليه السلام كان يقرأ :
« مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ »
. والظاهر أنّه عليه السلام كان ذلك دأبه . نعم كان كثيرا ما يقرأ بغير ألف أيضا ، لما رواه العياشي بإسناده عن داود بن فرقد ، قال : سمعت أبا عبداللّه عليه السلام يقرأ مالا أُحصي « ملك
هامش
( 1 ) - شرح طيبة النشر ، ص 9 ؛ والمكرّر ، ص 5 .
( 2 ) - نفس المصدرين .
( 3 ) - سراج القارئ شرح الشاطبيّة ، ص 14 .