وراوييه هي المتوافقة مع رسم المصحف ، بلا ياء . « 1 »
وأيضا قرأ ورش : « دعوة الدّاعي » « 2 » بإثبات الياء ، على خلاف ثبت المصحف بلا ياء .
ومن ثمّ فقراءة عاصم والباقين : « دعْوَةَ الدّاعِ » هي الحجة . « 3 »
وقرأ حمزة والكسائي : « فَبهداهُم اقْتَدِ » « 4 » بحذف هاء السكت ، المثبتة في رسم المصحف الشريف . فكانت قراءة عاصم والباقين هي المتبعة المتوافقة مع ثبت النصّ . . . « 5 »
وقرأ أبو عمرو : « إنّ هذين لساحِران » « 6 » بالتشديد والياء . . . وهو خلاف رسم المصحف بالألف ومن ثمّ قرأ عاصم والباقون بالتخفيف . « 7 »
وقرأ حفص وحده : « كُفُوا » بضمّتين فواو . وهكذا ثبت المصحف . وقرأ الباقون بما يخالف رسم الخط . فراجع . « 8 »
أمّا الجماعة فحيث وجدوا أنفسهم تجاه أمر واقع ، وهو حجيّة القراءات - ولاسيّما السبعة - جميعا ، ومن ثمّ جعلوا يأوّلون بركن ( موافقة المصحف ) بزيادة قيد « ولو احتمالًا » .
وما ذاك إلّا تعليل بعد الوقوع ، وتطبيق للمقياس على القراءات ، لاعرض القراءات على المقياس .
ونحن في فسحة عن هذا المأزق ، بعد أن لا نرى من حجيّة القراءات سوى واحدة ، وهي التي وافقت ثبت المصحف المعروف ، وغيرها ساقطة رأسا .
2 - ( في صورة الكلمة ) ونعني بها بِنية الكلمة الاشتقاقيّة ، ففي مثل قوله تعالى :
« رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا »
بصيغة الطلب ، أو « باعَدَ » بصيغة الماضي ، « 9 » حيث المادّة واحدة ، والاختلاف في بِنية الكلمة الاشتقاقيّة ، يتردّد الأمر - لا محالة - في اختيار إحدى
هامش
( 1 ) - حجة القراءات لأبي زرعة ، ص 158 .
( 2 ) - البقرة 186 : 2 .
( 3 ) - حجة القراءات ، ص 126 .
( 4 ) - الأنعام 90 : 6 .
( 5 ) - حجة القراءات ، ص 260 .
( 6 ) - طه 63 : 20 .
( 7 ) - حجة القراءات ، ص 454 .
( 8 ) - التيسير ، ص 226 .
( 9 ) - سبأ 19 : 34 . الثانية قراءة يعقوب من العشرة . والأُولى قراءة الباقين . الإتحاف ، ص 331 .