فجعل الرجل يأتيه باللوح والكتف والعسيب فيه القرآن . وربّما كانوا ينتظرون أناسا كانوا أحدثهم بالعرضة الأخيرة ، حتى يأتوهم بالقرآن .
قال ابنسيرين : كانوا إذا تدارؤا في شيء - أي اختلفوا في آية - أخّروه . قال بعضهم : ولعلّهم كانوا يؤخّرونه لينظروا أحدثهم عهدا بالعرضة الأخيرة . فيكتبونها على قوله . « 1 »
وقال أنس بنمالك : كنت فيمن أُملي عليهم ، فربّما اختلفوا في الآية فيذكرون الرجل قد تلقّاها من رسولاللّه صلى الله عليه وآله ولعلّه يكون غائبا أو في بعض البوادي ، فيكتبون ما قبل الآية وما بعدها ، ويدعون موضعها حتى يجيء الرجل أو يرسل إليه . « 2 »
هذا . . . وربّما كان ابيّ بنكعب يملي عليهم القرآن فيكتبونه ، أو يرسلون إليه فيصحّح لهم ما اشتبهت عليهم قراءتها .
جاء في حديث أبي العالية : أنّهم جمعوا القرآن من مصحف ابيّ . فكان رجال يكتبون يملي عليهم ابيّ بنكعب . « 3 »
وقال عبداللّه بنهانئ البربري - مولى عثمان - : كنت عند عثمان ، وهم يعرضون المصاحف - أي يقابلون النسخ مع بعضها البعض - فأرسلني بكتف شاة إلى ابيّ بنكعب فيها : « لم يتسنّ » وفيها : « لا تبديل للخلقاللّه » ، وفيها : « فأمهل الكافرين » فدعا ابيّ بدواة فمحى اللّامين وكتب « لخلق اللّه » . ومحى « فأمهل » . وكتب « فمهل » وكتب « لميتسنّه » فألحق فيها الهاء . « 4 »
أمّا المرحلة الثالثة فكان التساهل فيها أوضح ، حسب ما أُودعت في المصحف العثماني من أخطاء ومناقضات إملائيّة بمالايستهان بها ، كما ولم تتحد نسخ المصاحف مع
هامش
( 1 ) - المصدر ، ص 25 .
( 2 ) - المصدر ، ص 21 .
( 3 ) - المصدر ، ص 30 .
( 4 ) - الإتقان ، ج 2 ، ص 271 .