عامر بن عبد القيس . . وهكذا . وكان قارئ المدينة والمقرئ من قبل الخليفة هو زيد بنثابت . « 1 »
هذا . . وكانت شدّة الاهتمام بهذه المصاحف والتحفّظ عليها من قبل السلطات ، وشدّة حرص الناس على محفاظتها ودراستها ، تستدعي بقاءها مع الخلود . غير أنّ تطوّرات حصلت عليها فيما بعد : تنقيط وتشكيل وتحزيب وأخيرا تغيير الخطّ من الكوفيّ البدائي الذي كتبت به المصاحف على عهد عثمان ، إلى الكوفيّ المعروف ، وبعده إلى خطّ النسخ العربي الجميل وخطوط أخرى تداولت فيما بعد . كلّ ذلك جعل من المصاحف العثمانيّة الأُولى على مدرج النسيان ، فأمست مهجورة ولم يعد لها أثر في الوجود .
هذا . . . وذكر ياقوت الحموي ( ت 626 ) أنّ في جامع دمشق مصحف عثمان بن عفان . قالوا : إنّه خطّه بيده . « 2 »
وهذا المصحف رآه ابن فضلاللّه العمري ( ت 749 ) قال : وإلى الجانب الأيسر من جامع دمشق المصحف العثماني بخطّ عثمان بنعفان . « 3 »
ولم يحفظ لعثمان أنّه خطّ مصحفا بيده ، فلعلّه مصحف الشام بقي لذلك العهد .
وهذا المصحف يذكره ابن كثير ( ت 774 ) من غير أن ينسبه إلى خطّ عثمان . قال :
وأمّا المصاحف العثمانيّة فأشهرها اليوم الذي في الشام بجامع دمشق عند الركن شرقي المقصورة . وقد كان قديما بمدينة طبرية ثمّ نقل منها إلى دمشق في حدود سنة 518 وقد رأيته كتابا ضخما بخطّ حسن مبين قوي ، بحبر محكم ، في رق أظنّه من جلود الإبل . « 4 »
وقال الرحالة ابن بطوطة ( ت 779 ) : وفي الركن الشرقي من المسجد إزاء المحراب
هامش
( 1 ) - مناهل العرفان ، ج 1 ، ص 403 - 404 .
( 2 ) - معجم البلدان ، ج 2 ، ص 469 .
( 3 ) - مسالك الأبصار في ممالك الأمصار ، ج 1 ، ص 195 .
( 4 ) - فضائل القرآن لابنكثير ، ص 15 .