ثالثا : في سنة ثلاثين عيّن سعيد حاكما على الكوفة مكان الوليد ، وفي نفس الوقت تهيّأ لغزو طبرستان . وصحبه في الغزو ابنالزبير وابنعباس والحذيفة . « 1 » ولم يرجع سعيد إلى المدينة حتى سنة 34 وفي السنة التالية كان مقتل عثمان . « 2 »
كلّ ذلك لا يلتئم وكون سعيد عضوا ثانيا للّجنة إذا كانت تأسّست عام 30 وهكذا ابن الزبير وابن عباس على ما تقدّم .
رابعا : ذكر الذهبي فيمن توفي عام ثلاثين « ابيّ بنكعب » . قال : وقال الواقدي : هو أثبت الأقاويل عندنا « 3 » مع العلم أنّ ابيّا كان ممليا على الأعضاء ، وكان مرجعهم الأعلى في النسخ والمقابلة .
خامسا : في حديث يزيد النخعي الآنف : إنّي لفي المسجد زمن الوليد . . . الخ . « 4 »
الأمر الذي يدلّ على وقوع القصة قبل سنة ثلاثين . وفي لفظ ابنحجر : أنّه كان في بدء ولاية الوليد على الكوفة « 5 » ولابدّ أنّه كذلك ، إذ كان تعيّن الوليد على الكوفة في مفتتح سنة 26 . وفي رواية سيف : أنّها كانت سنة 25 . « 6 »
سادسا : وربّما هو أقوى دليل : روى ابن أبي داود ، عن مصعب بن سعد ، قال : خطب عثمان - بدء قيامه بجمع القرآن - فقال : إنّما قبض نبيّكم منذ خمس عشرة سنة ، وقد اختلفتم في القرآن ! عزمت على من عنده شيء من القرآن سمعه من رسولاللّه صلى الله عليه وآله لمّا أتاني به . . . « 7 »
هذه الخطبة تحدّد بالضبط بدء تأسيس المشروع المصاحفي ، وأنّه كان عام 25 بعد
هامش
( 1 ) - المصدر ، ص 269 - 271 .
( 2 ) - المصدر ، ص 330 و 365 .
( 3 ) - ميزان الاعتدال ، ج 2 ، ص 84 ؛ وراجع : الطبقات ، ج 3 ، ص 62 .
( 4 ) - تقدّم ذلك في « نماذج من اختلاف العامّة » رقم 2 .
( 5 ) - فتح الباري : ج 9 ، ص 13 - 14 .
( 6 ) - تاريخ الطبري ، ج 4 ، ص 251 .
( 7 ) - المصاحف ، ص 24 .