وفي رواية أخرى قال : لو ولّيت في المصاحف ماولّى عثمان لفعلت كما فعل . « 1 » وأخرج ابن أبيداود - أيضا - عن سويد بن غفلة ، قال : قال عليّ عليهالسلام - حين حرق عثمان المصاحف - : لو لم يصنعه هو لصنعته . « 2 »
وكان عليهالسلام - بعدما تولّى الخلافة - أحرص الناس على الالتزام بالمرسوم المصحفي - حتى ولو كانت فيه أخطاء إملائيّة - حفظا على كتاب اللّه من أن تمسّه يد التحريف فيما بعد باسم الإصلاح . قال عليهالسلام بهذا الصدد : لايُهاج القرآن بعد اليوم .
ذكروا : أنّه قرأ رجل بسمع الإمام :
« وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ » .
« 3 » فجعل الإمام يترنّم في نفسه :
ما شأن الطلح ! إنّما هو طلع - كما في قوله تعالى :
« لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ » -
« 4 » ولم يكن ذلك اعتراضا من الإمام على القارئ ، ولادعوة إلى تغيير الكلمة ، بل كان مجرّد حديث نفس ترنّم به الإمام عليهالسلام .
ولكن أُناسا سمعوا كلامه فهبّوا يقترحون عليه : أوَلا نحوّله ؟ فانبرى الإمام عليهالسلام متسغربا هذا الاقتراح ، وقال كلمته الحاسمة الخالدة ، « إنّ القرآن لايُهاج اليوم ولايحوّل » . « 5 »
وهكذا سار على منهجه عليهالسلام الأئمّة من ولده :
قرأ رجل عند الإمام أبي عبداللّه الصادق عليهالسلام حروفا من القرآن ليس على ما يقرؤه
هامش
( 1 ) - النشر ، ج 1 ، ص 8 ؛ والمصاحف ، ص 23 .
( 2 ) - المصاحف ، ص 12 .
( 3 ) - الواقعة 29 : 56 . اختلفوا في تفسير الطلح . قيل : هو الموز . ومن الغريب ما ذكره ابنخالويه في الشواذّ ، ص 151 ، إنّ أوّل من غرس شجر الموز بمدينة الرسول صلى الله عليه وآله هو الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام !
( 4 ) - ق 10 : 50 .
( 5 ) - جامع البيان ، ج 27 ، ص 104 ؛ ومجمع البيان ، ج 9 ، ص 218 .