نعم كانت هذه التوسعة من ابن مسعود محاباة غير مستحسنة بالنصّ القرآني ، ربّما كانت تؤدّي بالنّص الأصلي وتجعله عرضة للتحريف والتغيير ، الأمر الذي كان يتنافى تماما مع تلك الحيطة والحذر على نصّ القرآن النازل من السماء . وقد تمسّك بعض الأغبياء بذلك وجعله دليلًا على جواز إدخال ما ليس من القرآن في القرآن إذا كان الغرض هو التفسير والإيضاح « 1 » لكنّه تفريع على أصل باطل .
وعلى أي تقدير فقد نسب إلى ابن مسعود زيادات جاءت في قراءته ، نذكر منها ما يلي ، والزيادة هي التي بين معقوفتين :
قرأ : « كانَ النّاسُ امَّةً واحِدَة [ فاختلفوا ] فَبَعَثَ اللّهُ النَّبيِّينَ مُبَشِّرينَ وَمُنْذِرينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ فيما اخْتَلَفُوا فيهِ » . « 2 »
وهذه الزيادة ترفع إبهاما كان في وجه الآية : هل كانت بعثة الأنبياء سببا للاختلاف ، أم كان العكس ؟ وذيل الآية يعيّن هذا الأخير . وجاءت الزيادة توضّح هذا الجانب أكثر .
وقرأ : « النَّبيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [ وهو أب لهم ] وَأَزْواجُهُ امَّهاتُهُمْ » « 3 » فجاءت الزيادة انسجاما مع ذي الآية ، وتوضيحا لسبب ولايته صلى الله عليه وآله على المؤمنين .
وقرأ : « وَجِئْتُكُمْ [ بآيات - والنصّ ] بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللّه [ لما جئتكم به من الآيات ] وَأَطيعُونِ [ فيما أدعوكم إليه ] » . « 4 »
وقرأ : « وَامْرأَتُهُ قَائِمَة [ وهو قاعد ] فَضَحِكَتْ » . « 5 »
وقرأ : « مايَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَة [ إلّا اللّه - والنصّ ] إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ [ ولا أربعة إلّا اللّه خامسهم ] وَلا خَمْسَةٍ [ إلّا اللّه - والنصّ ] إِلّا هُوَ سَادِسُهُمْ [ وَلا أقلّ - والنصّ ] وَلا أَدْنى مِنْ ذلِك وَلا أَكْثَرَ [ إلّا اللّه - والنصّ ] إِلّا هُوَ مَعَهُمْ [ إذا انتجوا ] » . « 6 »
وقرأ : « إنَّ هذا أخي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَة [ أنثى ] وَلِيَ نَعْجةٌ [ أنثى ] » . « 7 »
هامش
( 1 ) - راجع : الزرقاني على الموطأ ، ج 1 ، ص 255 .
( 2 ) - البقرة 213 : 2 . راجع : الكشاف ، ج 1 ، ص 255 .
( 3 ) - الأحزاب 6 : 33 . راجع : الكشاف ، ج 3 ، ص 523 .
( 4 ) - آلعمران 50 : 3 . راجع : الكشاف ، ج 1 ، ص 365 .
( 5 ) - هود 71 : 11 . راجع : الكشاف ، ج 2 ، ص 410 .
( 6 ) - المجادلة 7 : 58 . راجع : الكشاف ، ج 4 ، ص 490 .
( 7 ) - ص 23 : 38 . راجع : الكشاف ، ج 4 ، ص 85 ؛ وتأويل مشكل القرآن ، ص 38 .