القارئ الأُستاذ - فهو كقولكم : هلمّ وتعال . « 1 »
وكان يعلّم رجلا أعجميّا القرآن ، فقال :
« إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ » .
« 2 » فكان يقول الرجل : طعام اليتيم ، ولم يستطع أن يقول : الأثيم . فقال له ابن مسعود : قل : طعام الفاجر . ثمّ قال ابن مسعود : إنّه ليس من الخطأ في القرآن أن يقرأ مكان « العليم » « الحكيم » . بل أن يضع آية الرحمة مكان آية العذاب . « 3 »
ومن هذا القبيل ما رواه الطبري : كان ابن مسعود يقول : إلياس هو إدريس ، فقرأ : وإنّ إدريس لمن المرسلين . وقرأ : سلام على إدراسين . « 4 »
وذكر ابنقتيبة : أنّ ابن مسعود كان يقرأ : « وتكون الجبال كالصوف المنفوش » بدل « العهن
الْمَنْفُوشِ »
« 5 » لأنّ العهن هو الصوف ، وهذا أوضح وآنس للإفهام .
هذا . . ومن ثمّ تعوّد بعض المفسّرين القدامى ، إذا أشكل عليهم فهم كلمة غريبة في النصّ القرآني ، أن يراجعوا قراءة ابنمسعود في ذلك ، فلابدّ أنّه أبدلها بكلمة أُخرى مرادفة لها أوضح وأبين للمقصود الأصلي .
قال مجاهد : كنّا لا ندري ما الزخرف ، حتى رأيناه في قراءة ابن مسعود : أو يكون لك بيت من ذهب . « 6 »
وفسّر الزمخشري اليدين في قوله تعالى :
« وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما »
باليمينين ، لأنّ ابن مسعود قرأ : فاقطعوا أيمانهم . « 7 »
وذكر الغزالي من آداب البيع : إقامة لسان الميزان ، فإنّ النقصان والرجحان يظهر
هامش
( 1 ) - معجم الأدباء لياقوت الحموي ، ج 4 ، ص 193 ، رقم 33 ، ط دار المأمون ، في ترجمة أحمد بنمحمد بنيزداد بنرستم .
وفي طبعة مرجليوث ، رقم 24 ، ج 2 ، ص 60 وطبعة بيروت ، ج 1 ، ص 598 ، رقم 150 ؛ وراجع - أيضا - : النشر في القراءات العشر ، ج 1 ، ص 21 ؛ والإتقان ، ج 1 ص 134 .
( 2 ) - الدخان 43 : 44 - 44 .
( 3 ) - التفسير الكبير ، ج 1 ، ص 213 .
( 4 ) - الصافات : 123 و 130 . راجع : جامع البيان ، ج 23 ، ص 62 .
( 5 ) - القارعة 5 : 101 . راجع : تأويل مشكل القرآن ، ص 24 .
( 6 ) - الإسراء 93 : 17 . راجع : جامع البيان ، ج 15 ، ص 109 .
( 7 ) - المائدة 38 : 5 . راجع : الكشاف ، ج 1 ، ص 632 .