ومن غريب قراءته النقص أيضا قرأ : « والذّكر والأنثى » بدل
« وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى »
. « 1 »
روى البخاري في صحيحه : قال : قدم أصحاب عبداللّه إلى الشام ، وفيهم علقمة .
فجاءهم أبو الدرداء وقال : أيّكم يقرأ على قراءة عبداللّه ؟ قالوا : كلّنا . قال : فأيّكم يحفظ ؟
فأشاروا إلى علقمة . قال : كيف سمعته يقرأ
« وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى . . . »
؟ قال علقمة : « والذَّكر والأُنثى » قال أبو الدرداء : أشهد أنّي سمعت رسولاللّه صلى الله عليه وآله يقرأ هكذا ، وهؤلاء يريدوني على أن أقرأ
« وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى »
واللّه لا أتابعهم . « 2 »
وأسند الزمخشري هذه القراءة إلى النبيّ صلى الله عليه وآله . « 3 »
وفي رواية الأعمش عن ابن مسعود : أنّه قرأ : « حم سق » بلاعين . وهكذا قرأ ابن عباس أيضا . « 4 »
وصف مصحف أُبيّ بنكعب
كان ترتيب مصحف أُبيّ قريبا من مصحف ابن مسعود ، غير أنّه قدّم سورة الأنفال ، وجعلها بعد سورة يونس وقبل سورة براءة . وقدّم سورة مريم والشعراء والحج على سورة يوسف . وهكذا ممّا سيتبيّن في الجدول الآتي .
وقد اشتمل مصحفه على مائة وخمس عشرة سورة . جعل سورتي الفيل وقريش سورة واحدة . وزاد سورتي الخلع والحفد ، وسنذكرهما .
وكان مصحفه مفتتحا بسورة الحمد ، ومختتما بالمعوذتين ، كمصحفنا اليوم . « 5 »
جهة أخرى : اشتمال مصحفه على دعاءي القنوت ، باعتبارهما سورتين فيما زعم .
أمّا الخلع فهي : « بسماللّه الرحمان الرحيم . اللّهمّ إنّا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك
هامش
( 1 ) - الليل 3 : 92 .
( 2 ) - صحيح البخاري ، ج 6 ، ص 211 وج 5 ، ص 35 .
( 3 ) - الكشاف ، ج 4 ، ص 761 .
( 4 ) - مجمع البيان ، ج 9 ، ص 21 .
( 5 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 181 و 184 .