وحيا قرآنيا - بسمة كونهما من كتاب اللّه - فالاتفاق على أنّ المعوذتين وحي من اللّه حاصل من الجميع ، وإنّما الاختلاف جاء في وصفهما الخاصّ : هل هما من كتاب اللّه ( القرآن ) أم لا ؟ . وهذا لايضرّ بعد الاتفاق المذكور .
جهة رابعة : قال صاحب الإقناع : كانت البسملة ثابتة لبراءة في مصحف ابن مسعود .
قال : ولا يؤخذ بهذا . « 1 »
ويعني بكلامه الأخير : أنّ ابن مسعود كانت له مخالفات شاذّة ، نبذها الصحابة والتابعون . ولعلّها كانت اجتهادات شخصيّة خطّأه الآخرون عليها . كمذهبه في التطبيق . « 2 »
قال ابنحزم : والتطبيق في الصلاة لا يجوز ، لأنّه منسوخ . وكان ابن مسعود يفعله ، وكان يضرب الأيدي على تركه . وكذلك كان أصحابه يفعلونه . وفي ذلك قال ابن مسعود - فيما روينا عنه - : علّمنا رسولاللّه صلى الله عليه وآله الصلاة فكبّر . فلمّا أراد أن يركع طبّق يديه بين ركبتيه وركع . فبلغ ذلك سعد بنأبي وقاص ، فقال : صدَقَ أخي ، قد كنّا نفعل هذا ، ثمّ أمرنا بهذا ، أي الإمساك بالركب . « 3 »
قال الإمام الرازي - بشأن مخالفات ابن مسعود - : يجب علينا إحسان الظنّ به ، وأن نقول : إنّه رجع عن هذه المذاهب . « 4 »
جهة خامسة : اختلاف قراءته مع النصّ المشهور في كثير من الآي . وهذا الاختلاف كان يرجع إلى تبديل كلمة إلى مرادفتها في النصّ وكان ذلك غالبيّا لغرض الإيضاح والإفهام .
والمعروف من مذهب ابن مسعود : توسيعه في قراءة ألفاظ القرآن ، فكان يجوّز أن تبدّل كلمة إلى أخرى مرادفتها ، إذا كانت الثانية أوضح ولاتغيّر شيئا من المعنى الأصلي .
قال : لقد سمعت القرّاء ووجدت أنّهم متقاربون ، فاقرأوا كما عُلّمتم - أي كيفما علّمكم
هامش
( 1 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 184 .
( 2 ) - هو : تطبيق بطن الكفّين إحداهما على الأُخرى وجعلهما بين الركبتين حالة الركوع .
( 3 ) - المحلّى ، ج 3 ، ص 274 ؛ وراجع : لسان العرب ، مادة طبق .
( 4 ) - التفسير الكبير ، ج 1 ، ص 213 .