وبذلك تنحلّ مشكلة كثيرٍ من الآيات جاءت بهذا التعبير وأشباهه .
نعم هذا الحكم يسري فيمن شابه أولئك في العناد واللجاج مع الحقّ بعد الوضوح .
نزل القرآن بإيّاك أعني واسمعي يا جارة
هكذا روى أبو النضر محمد بن مسعود العياشي بإسناده عن الإمام أبيعبداللّه الصادق عليه السلام فيما رواه عنه عبداللّه بنبكير قال : « نزل القرآن بإيّاك أعني واسمعي يا جارة » . « 1 » وهذا مثل يضرب لمن يخاطب شخصا أو يتكلّم عن أمر ، وهو يريد غيره ، على سبيل الكناية أو التعريض .
وروى بإسناده عن ابن أبيعمير عمّن حدّثه عن أبيعبداللّه عليه السلام قال : ما عاتب اللّه نبيّه فهو يعني به من قد مضى في القرآن . مثل قوله :
« وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا »
« 2 » عنى بذلك غيره صلى الله عليه وآله . « 3 »
قوله : « من قد مضى في القرآن » أي مضى ذكره إِشارة أو تلويحا وربّما نصّا . والأكثر أن يراد امّته صلى الله عليه وآله بالعتاب ، ولاسيّما المؤمنون صدر الإسلام ، كانوا على قلق واضطراب في مواضعهم مع الكفّار .
وبهذا المعنى ورد قولهم عليهمالسلام فيما رواه محمد بن مسلم عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : يا محمّد إذا سمعت اللّه ذكر أحدا من هذه الأُمّة بخير فنحن هم . وإذا سمعت اللّه ذكر قوما بسوء ممّن مضى فهم عدوّنا . « 4 »
لأنّ القرآن يجري أوّله على آخره ما دامت السماوات والأرض . ولكلّ قوم آية يتلونها هم منها من خير أو شرّ . « 5 » قال عليه السلام : « ظهر القرآن الذين نزل فيهم ، وبطنه الذين عملوا بمثل أعمالهم » . « 6 »
هامش
( 1 ) - تفسير العياشي ، ج 1 ، ص 10 ، ح 4 .
( 2 ) - الإسراء 74 : 17 .
( 3 ) - تفسير العياشي ، ج 1 ، ص 10 ، ح 5 .
( 4 ) - المصدر ، ص 13 ، ح 3 .
( 5 ) - المصدر ، ص 10 ، ح 7 .
( 6 ) - المصدر ، ص 11 ، ح 4 .