أسلفنا البحث عنه . « 1 » كما لم تتبدّل ولم تتغيّر صياغتها بزيادة أو نقيصه أو بتغيير موضعي من تقديم أو تأخير ، حسب ما بينّاه في دلائلنا عل صيانة القرآن من التحريف : « 2 »
« لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » .
« 3 »
ثانيا : نظم الآيات وترتيبها القائم ضمن السور وفي أعدادها الخاصّة ، شيء حصل على عهد الرسالة توقيفيّا وبنصّ صاحب الشريعة لم تمسّه يدٌ إطلاقا :
« إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » .
« 4 »
ثالثا : ترتيب السور بين دفّتين في صورة مصحف كما هو الآن . هذا أمر بقي مؤجّلًا إلى ما بعد وفاته صلى الله عليه وآله حيث ترقّب الوحي ونزول آيات وسور ، ما دام صلى الله عليه وآله على قيد الحياة .
وإليك التفصيل :
نضد كلماته
لاشكّ أنّ العامل في نظم كلمات القرآن وصياغتها جملا وتراكيب كلاميّة بديعة ، هوالوحي السماويّ المعجز ، لم يتدخّل فيه أيّ يد بشريّة إطلاقا . كما ولم يحدث في هذا النظم الكلمي أي تغيير أو تحريف عبر العصور :
« إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ »
« 5 » إذ في ذلك يتجسّد سرّ ذلك الإعجاز الخالد الذي لا يزال يتحدّى به القرآن الكريم . ولمزيد التوضيح نعرض ما يلي :
اوّلًا : إسناد الكلام إلى متكلّم خاصّ يستدعي أن يكون هو العامل في تنظيم كلماته وتنسيق أسلوبه التعبيري الخاصّ . أمّا إذا كان هو منتقيا كلمات مفردة وجاء آخر فنظّمها في أسلوب كلاميّ خاصّ ، فإنّ هذا الكلام ينسب إلى الثاني لا الأوّل . وهكذا القرآن المجيد هو كلام اللّه العزيز الحميد ، فلابدّ أن يكون الوحي هو العامل الوحيد في تنظيم كلماته جملًا وتراكيب كلاميّة بديعة ، أمّا نفس الكلمات من غير اعتبار التركيب والتأليف
هامش
( 1 ) - « صياغة القرآن صناعة الوحي » .
( 2 ) - صيانة القرآن من التحريف ، ص 36 - 57 .
( 3 ) - فصّلت 42 : 41 .
( 4 ) - الحجر 9 : 15 .
( 5 ) - الحجر 9 : 15 .