مالم يجيء فإذا وقع التأويل في زمان إمام من الأئمّة عرفه إمام ذلك الزمان » . « 1 »
قال الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام : « ما يستطيع أحد أن يدّعي أنّ عنده جميع القرآن كلّه ظاهره وباطنه غير الأوصياء » . « 2 »
وقال الصادق عليه السلام : « واللّه ، إنّي لأعلم كتاب اللّه من أوّله إلى آخره كأنّه في كفّي . فيه خبر السماء وخبر الأرض وخبر ما كان وخبر ما هو كائن . فيه تبيان كلّ شيء - كما قال تعالى » . « 3 »
هل يجب حضور ناقل السبب ؟
ذكر الواحدي أنّه لايحلّ القول في أسباب النزول ، إِلّا بالرواية والسماع ممّن شاهدوا التنزيل ووقفوا على الأسباب وبحثوا عن علمها . « 4 »
وهذا الاشتراط إنّما هو من أجل الاستيثاق بأنّ ما ينقله حكاية عن حسّ مشهود ، لا أنّه من اجتهاد أو تخرّص بالغيب . ومن ثمَّ من عرفناه صادقا في لهجته ، ثقةً في إخباره ، حذرا واعيا يتجنّب الحدس والتخمين ، ولا يخبر إِلّا عن علم ، ولا يروي إِلّا عن يقين . فإنّ مثله مصدّق ولو كان غائب المشهد . ومن ثمّ نعتمد قول خيار الصحابة . ولو لم يصرّح بحضوره المشهد ، وكذا إخبار التابعين لهم بإحسان ، ومن بعدهم من أئمّة صادقين .
ولنفس السبب نعتمد أقوال أئمّتنا المعصومين بشأن تفسير القرآن ، تنزيله وتأويله ، لأنّهم أعرف الخلق بعلوم القرآن ظاهره وباطنه ، سوى أنّ المهمّ هو العلم بصحّة الإسناد إليهم أو تواتر النقل وقليل ما هو .
هامش
( 1 ) - بصائر الدرجات ، ص 195 ، ح 5 .
( 2 ) - الكافي ، ج 1 ، ص 228 ، ح 2 .
( 3 ) - الكافي ، ج 1 ، ص 229 ، ح 4 ؛ والآية من سورة النحل : 89« وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ ».
( 4 ) - أسباب النزول للواحدي ، ص 4 .