تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
حكم آخر مع ملاحظة خصوصها . فقد يستفاد « الاستحباب » من الآية من وجه عمومها ، و « الوجوب » من وجهها الخاصّ ، وهكذا « الحرمة » و « الكراهة » من الوجهين للآية بذاتها . قال : وعلى هذا المقياس تجد اصولًا هي مفاتيح لكثير من مغالق الآيات . وإنّما تجدها في كلماتهم عليهم‌السلام لاغيرهم . قال : ومن هنا يمكنك أن تستخرج من لباب كلامهم في المعارف القرآنية قاعدتين أساسيّتين : الأُولى : أنّ كلّ عبارة من عبارات الآية الواحدة ، فإنّها لوحدها تفيد معنى وتلقي ضوءً على حكم من أحكام الشريعة . . ثمّ هي مع العبارة التالية لها ، تفيد حكما آخر ، ومع الثالثة حكما ثالثا . وهكذا دواليك . مثلًا قوله تعالى :
« قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ »
« 1 » فقوله :
« قُلِ اللَّهُ »
جملة تامّة الإفادة . وهي مع قوله :
« ثُمَّ ذَرْهُمْ »
أيضا كلام آخر هو تامّ . ومع
« فِي خَوْضِهِمْ »
. وكذا مع
« يَلْعَبُونَ »
كلًاّ كلام ذو فائدة تامّة . واعتبر نظير ذلك في كلّ آية شئت من آيات القرآن . الثانية : أنّ القّصتين أو المعنيين إذا اشتركا في جملة أو نحوها ، فهما راجعان إلى مرجع واحد . قال : وهاذان سرّان ، تحتهما أسرار . واللّه الهادي . « 2 » وقوله تعالى :
« وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً » .
« 3 » قيل : نزلت بشأن الجنّ استأذنوا رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله أن يشهدوا مسجده . وقد كان صعبا عليهم وهم منتشرون في فجاج الأرض . فنزلت : إنّ كلّ موضع من الأرض فهو مسجد للّه يجوز التعبّد فيه . سوى أنّه يجب الإخلاص في العبادة في أيّ مكان كانت . « 4 » وهكذا روي
هامش
( 1 ) - الأنعام 91 : 6 . ( 2 ) - تفسير الميزان ، ج 1 ، ص 262 . ( 3 ) - الجنّ 18 : 72 . ( 4 ) - لباب النقول ، ج 2 ، ص 121 .