قيمة هذه المعرفة
لمعرفة شأن النزول دورها الخطير في فهم معاني القرآن الكريم وحلّ معظلات التفسير في كلا مجالي الأُصول والفروع . . إنّها ترفع النقاب عن وجوه كثير من الآيات ، نزلت لتعالج مشكلة في وقتها ، لكنّها في نفس الوقت ذات وجه عامّ تعالج مشاكل الامّة عبرالحياة . . وربّما كان الوقوف على الحادثة الأُولى والمناسبة الأُولى التي استدعت نزولها ، من خير الوسائل لكشف الإبهام عن وجه الآية ، إذ فيها الإشارة لا محالة إلى تلك الواقعة بالذات .
قال الواحدي : لا يمكن معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصّتها وبيان سبب نزولها . وجعل السيوطي من فوائد معرفة أسباب النزول ، الوقوف على المعنى وإزاحة الإشكال عن وجه الآية ، « 1 » الأمر الذي لامحيد عنه بعد أن كانت الآية مرتبطة بالحادث المستدعي للنزول وناظرة إليه .
قال القشيري : بيان سبب النزول طريق قويّ في فهم معاني الكتاب العزيز . « 2 » ولذلك شواهد في التنزيل :
قال تعالى :
« إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما . . . » .
« 3 »
فقد أُشكل على بعض المفسّرين هذا التعبير « لا
جُناحَ عَلَيْهِ . . . »
لأنّه لرفع الإثم وليس للإلزام ، فالآية تكون دالّة على جواز السعي بين الصفا والمروة لا الوجوب ، مع أنّه إجماعي .
لكن إذا ما عرفنا سبب نزولها ، لم يبق مجال لهذا الإشكال .
وذلك أنّ مراسيم الحج والاعتمار كانت معهودة منذ العهد الجاهلي غير أنّ العرب
هامش
( 1 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 82 .
( 2 ) - البرهان للزركشي ، ج 1 ، ص 22 .
( 3 ) - البقرة 158 : 2 .