والصحيح : أنّها بأجمعها مكّية .
وكانت هناك استثناءات من سور مكّية تركناها خوف الإطالة ، ولعدم الاستناد إلى حجّة مقبولة . كالاستثاء من سورتي الليل والماعون ذكرهما السيوطي في الإتقان .
استثناءات من سور مدنية
تقدّم استبعاد أن تبقى آية غير مسجّلة في سورة مكّية حتّى تنزل سورة مدنيّة بعد فترة طويلة أم قصيرة ، فتسجّل فيها . وهكذا استبعده ابن حجر في شرح البخاري وغيره . « 1 »
ولكن مع ذلك فقد قالوا في كثير من آيات مسجّلة في سور مدنيّة : أنّهنّ مكّيات .
ونحن نذكرهنّ تباعا حسب ترتيب السور في المصحف الشريف ، ونعقّبها بما نرتأيه من رأي .
1 - سورة البقرة : مدنيّة
استثني منها ثلاث آيات :
الأُولى : قوله تعالى :
« فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ »
. « 2 » زعموها نزلت بشأن المشركين أيام كان المسلمون بمكة ضعفاء .
لكن صدر الآية :
« وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ . . . »
شاهد نزولها بشأن أهل الكتاب ، أوائل هجرة الرسول صلى الله عليه وآله إلى المدينة ، ولم تقو شوكة الإسلام بعد ، ثمّ نسخت بقوله :
« قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
( إلى قوله : )
مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ »
« 3 » راجع الطبرسي بشأن نزول الآية ونسخها بآية براءة . « 4 »
الثانية : قوله تعالى :
« لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ . . . »
. « 5 » زعموها - أيضا - نزلت بشأن صمود
هامش
( 1 ) - تقدم ذلك في « آيات مستثنيات » .
( 2 ) - البقرة 109 : 2 .
( 3 ) - التوبة 29 : 9 .
( 4 ) - مجمع البيان ، ج 1 ، ص 184 - 185 ؛ والدرّ المنثور ، ج 1 ، ص 107 .
( 5 ) - البقرة 272 : 2 .