39 - سورة المرسلات : مكّية
قالوا باستثناء قوله :
« وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ »
. « 1 »
قال مقاتل : نزلت في ثقيف حين أمرهم رسولاللّه صلى الله عليه وآله بالصلاة ، فقالوا : لاننحني ، فإنّ ذلك سبّة علينا « 2 » وثقيف أسلمت بالمدينة .
لكن وجه الآية وسياقها مع المكذّبين ، وهم مشركو العرب ، ولا معنى لأن يكون هذا الموضع من السورة خلوا من هذه الآية إلى أواخر سني الهجرة ثمّ تكتمل . إذ ذلك يخلّ بفصاحة السورة ويخلخل من نظمها المنسجم .
على أنّ الركوع هنا بمعنى الخضوع للّه والانقياد التامّ لأوامره ونواهيه ، لاالركوع المصطلح جزءً من الصلاة . وهذا هو اختيار أبي جعفر الطبري . « 3 » كما جاء بهذا المعنى قوله تعالى :
« وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ »
« 4 » راجع : تفسير شبّر في هذا الموضع قال : أو أريد به الخضوع والانقياد للحقّ . وقال - في سورة المرسلات - بصورة جزميّة :
« وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا » :
سلّموا واخشعوا أو انقادوا . « 5 » إذن فلا مساس للآية بقضيّة إِسلام ثقيف ، بل هي عامّة حكاية عن صمود المشركين أمام الحقّ الصراح .
40 - سورة المطفّفين : مكّية
قالوا : نزل صدرها في المدينة أوّل قدوم رسولاللّه صلى الله عليه وآله إليها فقد كان أهل المدينة من أخبث الناس كيلًا ، فأنزل اللّه عزّوجلّ
« وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ »
« 6 » إلى تمام الست آيات . فأحسنوا الكيل بعد ذلك . « 7 »
وقد تقدّم : أنّه من المستبعد جدا مواجهة الرسول صلى الله عليه وآله للأنصار بهكذا آيات ذوات لهجة عنيفة ، في أوّل لقياه معهم في دارهم التي آووه إليها ، وشمّروا ساق الجدّ لمؤازرته ونصرته ، عاهدوه على أنفسهم وأموالهم في سبيل إعلاء كلمة الإسلام .
هامش
( 1 ) - المرسلات 48 : 77 .
( 2 ) - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 419 .
( 3 ) - راجع : جامع البيان ، ج 29 ، ص 150 .
( 4 ) - البقرة 43 : 2 .
( 5 ) - تفسير شبّر ، ص 46 و 545 .
( 6 ) - المطفّفين 1 : 83 .
( 7 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 47 ؛ والدرّ المنثور ، ج 6 ، ص 324 ؛ ومجمع البيان ، ج 10 ، ص 452 .