عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ »
« 1 » أربع آيات .
قيل : نزلت في جماعة من أهل الكتاب كانوا قد أسلموا ، منهم : عبداللّه بنسلام وتميم الداري والجارود العبدي وسلمان الفارسي . « 2 »
وقيل : نزلت في أصحاب النجاشي قدموا المدينة وشهدوا وقعة أُحد . « 3 »
لكن لو صحّ تفسير الآية بالمذكورين فإنّما عنت الأخبار عمّا سيكون لاعمّا كان ! فضلا عن معارضة هذا التفسير بتفسيرها بجماعة من أهل الكتاب كانوا مسلمين بالنبيّ صلى الله عليه وآله قبل مبعثه ، وهم أربعون رجلًا على ما جاء في تفسير الطبرسي وتفسير الطبري وغيرهما فراجع . « 4 »
ويؤكّد ما ذكرنا قوله تعالى :
« وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ . . . » .
« 5 » هذه الآية مكّية وردت بشأن مجادلة أهل الكتاب .
وقوله تعالى : - أيضا - :
« وَكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ . . . » .
« 6 » وهي مكّية أيضا بالاتفاق .
وهذه نظيرة الآية المبحوث عنها تماما ، إخبار عمّا سيكون .
واستثني منها - أيضا - قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ . . . » .
« 7 »
قيل : نزلت على رسولاللّه صلى الله عليه وآله وهو مهاجر إلى المدينة ، عند وصوله إلى الجحفة « 8 » فالآية على الاصطلاح الثاني « 9 » لامكّية ولامدنيّة .
لكن الاختيار المشهور هو المصطلح الأوّل . وعليه فالآية مكّية . وقد سبق ذلك .
هامش
( 1 ) - القصص 52 : 28 - 55 .
( 2 ) - مجمع البيان ، ج 7 ، ص 258 .
( 3 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 42 .
( 4 ) - مجمع البيان ، ج 7 ، ص 258 ؛ وجامع البيان ، ج 20 ، ص 57 ؛ والدرّ المنثور ، ج 5 ، ص 133 .
( 5 ) - العنكبوت 46 : 29 .
( 6 ) - العنكبوت 47 : 29 .
( 7 ) - القصص 85 : 28 .
( 8 ) - مجمع البيان ، ج 7 ، ص 268 .
( 9 ) - تقدم ذلك في « اتجاهات في تعيين المكّي والمدني » .