حكى ابن غرس : أنّها مدنيّة « 1 » ولعلّه لما ورد في تفسيرها من أنّ المراد من علماء بني إسرائيل - هنا - هم : أسد وأُسيد وابن يامين وثعلبة وعبداللّه بنسلام . « 2 »
لكن وجه الآية بلاشكّ مع مشركي قريش ، وتوبيخ لاذع بهم . أمّا التفسير الوارد فلايعني نزول الآية بعد إيمان هؤلاء اليهود ، وإنّما هو بيان مصداق من مصاديق الآية تحقّقت فيما بعد .
وقد تقدّم « 3 » مراجعة المشركين إلى اليهود فيما يخصّ معرفة رسولاللّه صلى الله عليه وآله فكانوا يعرّفونهم خصائص وسمات كانت موجودة فيه صلى الله عليه وآله والآية إنّما تعني ذلك ، وإنّ هذا شيء كان يعرفه أهل الكتاب . كما اعترفوا هم قبل هجرته صلى الله عليه وآله وإنّما نكروه بعد ذلك طمعا في حطام الدنيا ولم تعن الآية إيمانهم وإنّما عنت معرفتم . وبذلك لا يصلح التفسير الوارد لتعيين نزول الآية بالمدينة .
2 - قوله تعالى :
« وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ »
« 4 » إلى آخر السورة أربع آيات .
حكي استثناء ذلك عن ابن عباس « 5 » وسند الاستثناء ما روي أنّها نزلت في رجلين تهاجيا على عهد رسولاللّه صلى الله عليه وآله أحدهما من الأنصار والآخر من المهاجرين . « 6 »
لكنّه معارض بما هو أقوى سندا وأكثر عددا : أنّها نزلت في مشركي قريش ، كان شعراؤهم يهجون رسولاللّه صلى الله عليه وآله ويقرأها سفلتهم على ملأ من الناس امتهانا بموقف رسولاللّه صلى الله عليه وآله فنزلت الآية تقريعا بشأنهم وتنديدا بسلوكهم الشنيء . وقد جاء الطبرسي بأسماء هؤلاء المشركين في تفصيل عريض . « 7 » وهكذا رجّحه أبو جعفر الطبري . « 8 »
18 - سورة القصص : مكّية
استثني منها قوله تعالى :
« الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ
( إلى قوله : )
سَلامٌ
هامش
( 1 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 42 .
( 2 ) - جامع البيان ، ج 19 ، ص 69 ؛ والدرّ المنثور ، ج 5 ، ص 95 .
( 3 ) - تقدم ذلك في « سورة الكهف » من « آيات مستثنيات » .
( 4 ) - الشعراء 224 : 26 .
( 5 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 24 و 42 .
( 6 ) - الدرّ المنثور ، ج 5 ، ص 99 ؛ وجامع البيان ، ج 19 ، ص 78 .
( 7 ) - مجمع البيان ، ج 7 ، ص 208 .
( 8 ) - جامع البيان ، ج 19 ، ص 78 .