حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً »
« 1 » إلى تمام الأربع آيات ، والتي تستتبعها إلى الآية السابعة والتسعين . فراجع نفس الآيات .
الآية الأخيرة وهي السابعة عشرة : قوله تعالى :
« قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً » .
« 2 »
قال جلالالدين : نزلت بالمدينة ، لما أخرجناه في أسباب النزول . « 3 »
لكنّه لم يخرج شيئا بهذا الشأن ، لا في لباب النقول ولا في الدرالمنثور ! !
والآية بسياقها تشهد بأنّها مكّية ، نزلت توبيخا لصمود المشركين تجاه نزول القرآن وإباءهم عن الإيمان به ، وتلميحا بأنّ هذا العناد هو أثر الجهل الأعمى والتوحّش الفادح الذي تمكّن من نفوسهم القاسية ، أمّا أهل المدنيّة والثقافة فإنّهم إذا لمسوا من حقيقة القرآن الواضحة يؤمنون به فورا بلا ارتياب ، كناية بأنّ هؤلاء المشركين بعيدون عن الحضارة والعلم ، ومن ثمّ هذا التأنّف والشموخ الجاهل !
11 - سورة الكهف : مكّية
استثنى بعضهم منها اثنتين وثلاثين آية ، زعمها نزلت بالمدينة . وهذا إسراف في القول ، لأنّ هذا يعني : أنّ ثلث السورة ، ولاسيّما ثماني آيات من أوّلها مدنيّة ، فكان جديرا ثبتها في المدنيّات !
قال جلالالدين : استثني من أوّلها إلى قوله :
« جُرُزاً »
الآيات رقم 1 - 8 نزلت بالمدينة . « 4 »
ولا دليل لهذا الاستثناء إطلاقا ، مضافا إلى استلزامه أن تكون السورة مدنيّة لامكّية ! لأنّ الاعتبار في المكّية والمدنيّة إنّما هو بمفتتح السورة وشئ من آيات من أوّلها . هذا والإجماع منعقد على أنّ سورة الكهف مكّية لا اختلاف فيها . « 5 »
هامش
( 1 ) - الإسراء 90 : 17 .
( 2 ) - الإسراء 107 : 17 .
( 3 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 41 ؛ وفي الدرّ المنثور ، ج 4 ، ص 205 : أخرج ابنجرير عن مجاهد : أنّ الذين أُوتوا العلم من قبله هم ناس من أهل الكتاب حين سمعوا ما أنزل اللّه على محمد . . لكنّ ذلك لا يستدعي نزول الآية بالمدينة ، كما لا يخفى .
( 4 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 41 .
( 5 ) - راجع : الدرّ المنثور ، ج 4 ، ص 208 .