جلالالدين « 1 » وفي المصحف الأميري وغيرهما !
التاسعة والعاشرة : قوله تعالى :
« وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا . سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا » .
« 2 »
وجه الاستثناء : ما قيل في سبب نزولهما : أنّ اليهود أتوا النبيّ صلى الله عليه وآله وقالوا له : إن كنت نبيّا فأت الشام أرض الأنبياء ، فصدّقهم على ذلك . وغزا غزوة تبوك ، لا يريد إِلّا اللحاق بالشام ، فلمّا بلغ تبوك أنزل اللّه عليه هاتين الآيتين ، فأمره بالرجوع إلى المدينة ، ففيها محياه ومماته ومبعثه يوم القيامة . « 3 »
لكنّه معارض بماورد : أنّهما نزلتا بشأن مشركي مكة ، همّوا بإخراج الرسول من مكة بنفس الأُسلوب ، قالوا له صلى الله عليه وآله : كانت الأنبياء عليهمالسلام يسكنون الشام فما لك وسكنى هذه البلدة ! أو همّوا بإخراجه عنفا ، لأنّ الاستفزاز هو الإزعاج بعنف ، وظاهر الآية يرجّح المعنى الثاني ، كما أنّ المشركين لمّا فعلوا ذلك بعدئذ طبّقت عليهم سنّة اللّه في الخلق ، بدأت بقتلى بدر ، وانتهت بفتح مكة وإخراج المشركين منها نهائيا . « 4 »
الحادية عشرة إلى الرابعة عشرة : قوله تعالى :
« أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً . وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً . وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً . وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً » .
« 5 »
زعم المستثني : أنّها من تتمّة الآيتين السابقتين نزولا بالمدينة . « 6 » وهو زعم باطل ، بعد أن لم يثبت الأصل فكيف بالفرع !
وقد أخرج أبو نعيم والبيهقي عن ابنعباس أنّ قوله :
« وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ . . . »
هامش
( 1 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 41 .
( 2 ) - الإسراء 76 : 17 - 77 .
( 3 ) - مجمع البيان ، ج 6 ، ص 432 ؛ والدرّ المنثور ، ج 4 ، ص 195 .
( 4 ) - راجع : نفس المصادر .
( 5 ) - الإسراء 78 : 17 - 81 .
( 6 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 41 .