نزل بمكة قبيل هجرته صلى الله عليه وآله . « 1 »
على أنّ الآيات في سياقها المتّصل ، سبقا ولحوقا ، بنفسها تشهد بنزولها بمكة ، ولاتنسجم مع القول بنزولها في المدينة بشيء .
الخامسة عشرة : قوله تعالى :
« وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا » .
« 2 »
أخرج جماعة من أهل الحديث : أنّ هذا السؤال كان من يهود المدينة ، بعد الهجرة . « 3 »
لكنّه معارض بما ورد أنّ هذا السؤال وقع من مشركي قريش ، سألوه عن الروح الذي جاء ذكره في القرآن « 4 » أو أنّ اليهود أوعزوا إلى المشركين توجيه هكذا سؤال إلى محمد صلى الله عليه وآله . قالوا : فإن أجابكم فليس بنبيّ وإن لم يجبكم فهو نبيّ . « 5 »
هذا مضافا إلى أنّ ذيل الآية تشهد بأنّها خطاب مع المشركين ، وعن عطاء بن يسار :
أنّ قوله تعالى :
« وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا »
نزلت بمكة . « 6 »
السادسة عشرة : قوله تعالى :
« قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً » .
« 7 »
أخرج الطبري : أنّ الآية نزلت على رسولاللّه صلى الله عليه وآله بالمدينة ، بسبب قوم من اليهود جادلوه في تناسق القرآن ، فأنكروا تناسقه وزعموا أنّ التوراة أنسق منه . « 8 »
لكن رنّة الآية الأخّاذة تشي بنزولها بشأن مشركي قريش تحدّيا معهم حينما سألوه مخاريق غريبة إلى جنب مطاليب تافهة ، تجاه نزول القرآن .
وهذه الآية نزلت تمهيدا للتشنيع المتّجه إليهم في آيات بعدها :
« وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ
هامش
( 1 ) - الدرّ المنثور ، ج 4 ، ص 198 ؛ وجامع البيان ، ج 15 ، ص 100 .
( 2 ) - الإسراء 85 : 17 .
( 3 ) - الدرّ المنثور ، ج 4 ، ص 199 ؛ وجامع البيان ، ج 15 ، ص 105 .
( 4 ) - راجع : مجمع البيان ، ج 6 ، ص 437 ؛ والدرّ المنثور ، ج 4 ، ص 199 .
( 5 ) - راجع : نفس المصادر .
( 6 ) - جامع البيان ، ج 15 ، ص 105 - 106 .
( 7 ) - الإسراء 88 : 17 .
( 8 ) - جامع البيان ، ج 15 ، ص 106 .