10 - سورة الإسراء : مكّية
قالوا : فيها سبع عشرة آية نزلن بالمدينة ، وهنّ : 26 ، 32 ، 33 ، 57 ، 60 ، 73 ، 74 ، 75 ، 76 ، 77 ، 78 ، 79 ، 80 ، 81 ، 85 ، 88 ، 107 .
وهذه مبالغة في القول ، لاسند لأكثرها ، وإليك بعض التفصيل :
الآية الأُولى : قوله تعالى :
« وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً » .
« 1 »
قيل : نزلت بالمدينة بعدما فتح اللّه خيبر على رسولاللّه صلى الله عليه وآله فأعطى فاطمة فدكا . « 2 »
وأخرج أبو جعفر الطبري عن السدّي عن أبي الديلم ، قال : قال عليّ بن الحسين عليه السلام لرجل من أهل الشام : أقرأت القرآن ؟ قال : نعم ! قال : أفما قرأت في بني إسرائيل :
« وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ » ؟
قال : وإنّكم للقرابة التي أمر اللّه جلّ ثناؤه أن يؤتى حقّه ؟ قال عليه السلام : نعم . « 3 »
وأخرج الحافظ الحسكاني حديث نزول الآية بشأن إعطاء رسولاللّه صلى الله عليه وآله فاطمة عليهاالسلام فدكا ، بأسانيد وطرق عديدة . « 4 »
قلت : ولكن ظاهر الآية كونها شريعة عامّة ، وظيفة لكلّ مسلم ، وجاءت مجملة بوجوب الإنفاق على ذوي القربى والمساكين ، كما هو طابع التشريعات المكّية ، ثمّ فصّلت حدودها بعد الهجرة بالمدينة .
والآية بعمومها شاملة للنبيّ صلى الله عليه وآله فهو أيضا مأمور بمواصلة الأرحام والإنفاق عليهم وعلى الفقراء ، كأحد المسلمين .
إذن فالآية - لعلّها - نزلت للمرّة الثانية بعد فتح خيبر ، وبعد ما أفاء اللّه على رسوله والمؤمنين ، نزل بها جبرائيل يذكّره بها وجوب مواصلة قرباه . فدعى فاطمة عليهاالسلام وأعطاها فدكا ، ولا دليل على أنّ الآية نزلت - في أوّل نزولها - حينذاك .
أو لعلّ الآية التي نزلت بخيبر ، بشأن مواصلة القربى ، كانت غيرها : فقد ورد في
هامش
( 1 ) - الإسراء 26 : 17 .
( 2 ) - الدرّ المنثور ، ج 4 ، ص 177 ؛ ومجمع البيان ، ج 6 ، ص 411 .
( 3 ) - جامع البيان ، ج 15 ، ص 53 .
( 4 ) - شواهد التنزيل ، ج 1 ، ص 338 - 341 .