وبعد . . . فهذه القصة - لوتسلّمناها - فلاشاهد في رواية الصحيحين على أنّ المعوّذتين نزلتا بشأنها . أمّا سائر الطرق فلاتصحّ مستندا للثقة بها ، فضلا عن أخذها مستمسكا للحكم في شأن من شؤون القرآن ، الذي لا ينبغي لمسلم أن يتكلّم فيه بغير علم ولاعن مستند وثيق .
قال جلالالدين : أمّا أصل القصة فله شاهد في الصحيحين ، دون نزول السورتين . ثمّ قال : ولكن له شاهد من غيرهما . . . وأراد بذلك ما أخرجه البيهقي عن طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، وفيه ذكر القصّة ونزول السورتين . « 1 »
لكن ذكر جلالالدين نفسه - في الإتقان - أنّ أوهى الطرق إلى ابنعباس ، هو طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابنعباس . « 2 » ثمّ ذكر شاهدا آخر فيما أخرجه أبو نعيم في كتاب الدلائل من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بنأنس عن أنس بنمالك . « 3 »
هذا . . وابنحبان قال : إنّ أهل الحديث يتّقون من حديث الربيع بن أنس إذا كان من رواية أبي جعفر الرازي عنه ، لأنّ في أحاديثه عنه اضطرابا كثيرا . « 4 »
إذن أفلا تعجب من رجل هو مضطلع بفنّ الحديث والتفسير ، كيف يورّط بنفسه في تناقض الاختيار ؟ ! ويضطرب في التماس الحجّة من غير وجهها الوجيه ؟ ! ومن ثمّ يتكلّم في شأن جانب من كتاب اللّه العزيز من غير استناد وثيق ؟ !
أمّا نحن - الإمامية - فإنّ أصول معتقداتنا تنفي إمكان التأثير على قلب نبيّ كريم ، هو مهبط وحي اللّه وعيبة علمه الأمين ! وبالأحرى فإنّ لبيدا أعجز من أن يستطيع التصرّف في عقليّة مثل رسولاللّه صلى الله عليه وآله أفضل خلق اللّه وأكرم أنبيائه ! !
يقول تعالى :
« إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا »
« 5 » فأجدر بلبيد عدم قدرته على الاستحواذ على قلب أكرم عباد اللّه ، وقلبه صلى الله عليه وآله بيت الإله تعالى ، لا يدع لخبيث
هامش
( 1 ) - لباب النقول ، ج 2 ، ص 148 .
( 2 ) - الإتقان ، ج 4 ، ص 209 .
( 3 ) - لباب النقول ، ج 2 ، ص 148 .
( 4 ) - تهذيب التهذيب ، ج 3 ، ص 239 .
( 5 ) - الإسراء 65 : 17 .