وبهذا الوصف اطلق على كتاب موسى أيضا :
« وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ » ،
« 1 » باعتباره عطفا توضيحيّا . وأصرح منه قوله تعالى :
« وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ »
. « 2 »
وبهذا الاعتبار لا يكون الفرقان اسما خاصّا بالقرآن ، وإنّما أطلق عليه باعتبار جانب الوصفيّة فيه .
وهذا الاسمان ( القرآن والفرقان ) أشهر أسماء الذكر الحكيم . ويلي هذين الاسمين في الشهرة اسمان آخران : الكتاب ، مصدر بمعنى المفعول ؛ اسم عام . والآخر : الذكر باعتبار أنّه مُذكِّر ؛ أيضا وصف عام .
وقد تجاوز صاحب البرهان وغيره حدود التسمية ، معتمدين في ذلك على إطلاقات وردت في القرآن باعتبارها أوصافا ناعتة للقرآن ، كقوله تعالى :
« إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ » .
« 3 » وقوله :
« وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ »
. « 4 » فحسبوا من الكريم اسما ومن المبارك اسما آخر ، إلى خمسة وخمسين اسما كما عدّه صاحب البرهان ! وبعضهم أنهاها إلى نيف وتسعين اسما ، « 5 » وهو من التكلّف الظاهر ! والأمر في ذلك سهل ، غير أنّه مسهب وتطويل بلا طائل ، حتّى لقد أفرده بعضهم بالتأليف ، وفيما ذكرناه كفاية
« وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ » .
« 6 »
علوم القرآن
علوم القرآن - بهذا التركيب الإضافي - مصطلح خاصّ لمجموعة مباحث دارت حول مختلف شؤون القرآن الكريم ، لغاية معرفة هذه الشؤون معرفة فنّيّة وفق أصول وضوابط . وبما أنّ هذه الشؤون تختلف عن بعضها اختلافا جوهريّا ، كانت المباحث الدائرة حول كلّ واحد منها تختلف في مبانيها ودلائلها وكذلك النتائج ، ولا تلتقي مع
هامش
( 1 ) - البقرة 53 : 2 .
( 2 ) - الأنبياء 48 : 21 .
( 3 ) - الواقعة : 77 : 56 .
( 4 ) - الأنبياء 50 : 21 .
( 5 ) - راجع : البرهان للزركشي ، ج 1 ، ص 273 - 276 .
( 6 ) - النحل 9 : 16 .