الناقةُ سلىً ، « 1 » كأنّه يراد أنّها ما حملت قطّ . قال عمرو بنكلثوم في معلّقته المشهورة :
ذراعَيْ عيطل أدماءَ بِكرٍ * هجانِ اللّون لم تَقرأ جنينا « 2 »
قالوا : ومنه القرآن كأنّه سمّي بذلك لجمعه ما فيه من الأحكام والقصص وغير ذلك . « 3 »
وقال الراغب : والقرآن - في الأصل - مصدرٌ نحو كفران ورجحان . قال تعالى :
« إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ » .
« 4 » وقد خصّ بالكتاب المنزّل على محمّد صلى الله عليه وآله فصار كالعَلَم . قال بعض العلماء : تسمية هذا الكتاب قرآنا من بين كُتُب اللّه لكونه جامعا لثمرة كتبه بل لجمعه ثمرة جميع العلوم كما أشار تعالى إليه بقوله :
« وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ »
« 5 » وقوله :
« تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ » .
« 6 »
ومن ثَمَّ فمن العبث محاولة البعض فيما حسب أنّ الكلمة من الدخيل وأنّها مأخوذة من أصل سُريانى : قريانة بمعنى تلاوة النصوص الدينيّة . « 7 » إذ لا غرو في تواجد المشتركات في اللغات الشرقيّة ولا سيّما الساميّة منها ، كما هو معروف .
والفرقان ، اسم آخر للقرآن ، وأصله مصدر بمعنى الفاعل باعتبار أنّه كلام فارق بين الحقّ والباطل . قال تعالى :
« تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً » .
« 8 » ويبدو هذا الوصف فيه جليّا في قوله تعالى :
« شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ، هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ » .
« 9 » بالجرّ عطفا على الهدى ، أي بيّنات من الفرقان . قال الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام : «
القرآن جملة الكتاب والفرقان المحكم الواجب العمل به
» . « 10 »
هامش
( 1 ) - جلدة يكون في ضمنها الولد في بطن امّه .
( 2 ) - العيطل : الطويلة العنق من النوق . الأدماء : البيضاء منها . البكر : الناقة التي حملت بطنا واحدا . الهجان : الأبيض الخالص البياض ، يستوي فيه الواحد والتثنية والجمع ، وينعت به الإبل والرجال وغيرهما . لم تقرأ جنينا : أي لم تظم في رحمها ولدا . راجع : شرح المعلّقات للزوزني ، ص 120 .
( 3 ) - معجم مقاييس اللغة ، ج 5 ، ص 78 - 79 .
( 4 ) - الإسراء 78 : 17 .
( 5 ) - يوسف 111 : 12 .
( 6 ) - النحل 89 : 16 .
( 7 ) - هكذا جاء في دائرة المعارف البريطانيّة ( قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية للدكتور فضل حسن عباس ، ص 23 ) .
( 8 ) - الفرقان 1 : 25 .
( 9 ) - البقرة 185 : 2 .
( 10 ) - مجمع البيان ، ج 2 ، ص 276 .