« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ » .
« 1 »
وأيضا ، تجاوبه الوثيق مع فطرة الإنسان الأصيلة انسجاما متشابكا مع جبليّته الأولى التي فُطر عليها . وهذا التجاوب يبدو - بكلّ وضوح - على محيّى كافّة تشريعاته وتنظيماته وجميع أحكامه الشاملة . الأمر الّذي يجعل من هذا القانون السماوي الجامع نظاما منبثقا من صميم الإنسانية ، جاء ليؤمّن عليه جميع حاجاته النزيهة في مختلف شؤون الحياة .
« فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » .
« 2 »
كما وأنّه أتحف للبشرية جمعاء بمعارف وتعاليم جليلة ، كان المستوى البشري ولا يزال يقصر عن البلوغ إليها لولاسماح القرآن بمثلها بكلّ سخاء وجعلها في متناولها القريب في أبلغ بيانٍ وأبدع اسلوبٍ حكيم .
« وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ »
« 3 »
« عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ »
« 4 »
« ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا » .
« 5 »
وأخيرا ، هيمنته الخارقة على نفوس بشريةٍ كبيرة ، كانت تأبى الرضوخ لغير الحقّ الصريح ، فأشرف بها على واقعيةٍ مشهودة كانت دلائل الصدق لائحةً على محيّاها بوضوح ، ومن ثمّ استسلمت لقيادته الحكيمة مذ تعرّفت إلى حقيقته الصارخة .
« لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ » .
« 6 »
تلك خصائص وميزات بارزة امتاز بها هذا الكتاب الإلهي العظيم ، الّذي لم يكد يمض من انبثاق نوره اللئلاء أكثر من نصف قرن حتى مَلَك رقاب اممٍ كبيرة ، وسيطر على رقعةٍ واسعةٍ من الأرض كانت مهد الحضارة الإنسانية منذ زمنٍ سحيق . فدوّخ صداه
هامش
( 1 ) - الأنفال 24 : 8 .
( 2 ) - الروم 30 : 30 .
( 3 ) - النساء 113 : 4 .
( 4 ) - العلق 5 : 96 .
( 5 ) - هود 49 : 11 .
( 6 ) - النساء 162 : 4 .