الأجواء ، وهزّت لهيمنته العادلة أرجاء العالم المعمور .
الأمر الذي جعل من هذا القرآن موضع اهتمام العلماء ومنصرف عناية الباحثين في مختلف العصور والدهور .
القرآن وأسماؤه
القرآن عَلَم ( اسم خاصّ ) للكتاب المنزل على نبيّ الإسلام ، حافلا بمباني شريعته وآية باقية على صدق رسالته . وليكون تبيانا لكلّ شيء وهدىً ورحمةً للعالمين .
وقد جاءت تسميته بهذا الاسم محلّىً باللام « 1 » في القرآن أكثر من خمسين مرّةً
« وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ »
. « 2 » وبلا لام في خمسة عشر موضعا
« وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا » .
« 3 » ويُطلق على الكلّ وعلى الجزء أيضا
« وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً » .
« 4 » وذلك لأنّ التسمية هنا لوحظ فيها معنى الوصفيّة ( كونه مقروءا ) ، ومن ثمّ صحّ عموم الإطلاق .
والكلمة ذات أصل عربيّ عريق ، في أصلها مصدر « قرأ ، يقرأ ، قراءة وقرآنا » . على وزان غُفران ورُجحان وكُفران . وجاء استعمالها في القرآن مصدرا في قوله تعالى :
« وَقُرْآنَ الْفَجْرِ . إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً » .
« 5 » وقوله :
« إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ » .
« 6 » والاشتقاق وكثرة التصريفات - ولا سيّما الثلاثيّات - دليل على الأصالة في اللغة .
قال ابنفارس : القاف والراء والحرف المعتلّ أصل صحيح يدلّ على جمع واجتماع .
من ذلك القرية ، سمّيت قرية لاجتماع الناس فيها . . . ومن الباب القرى : الظَّهْر ، وسمّى قرى لما اجتمع فيه من العظام . . . وإذا هُمِز هذا الباب كان هو والأوّل سواء . يقولون : ما قرأَتْ هذه
هامش
( 1 ) - وهو لام التلميح بلحاظ سبق معنى الوصفيّة فيه . كما قال ابنمالك :« وبعض الأعلام عليه دخلا * للمح ما قد كان عنه نُقلا »( 2 ) - الأنعام 19 : 6 .
( 3 ) - الإسراء 106 : 17 .
( 4 ) - يونس 61 : 10 .
( 5 ) - الإسراء 78 : 17 .
( 6 ) - القيامة 18 : 75 - 17 .