المعمور ، ثمّ نزل على رسولاللّه صلى الله عليه وآله في فترات ومناسبات ، طول عشرين أو ثلاثة وعشرين عاما .
ذهب إلى هذا القول جماعة من أرباب الحديث ، نظرا لظاهر أحاديث رويت في ذلك .
قال الشيخ الصدوق - عليه الرحمة - : نزل القرآن في شهر رمضان في ليلة القدر ، جملة واحدة إلى البيت المعمور ، في السماء الرابعة ، ثمّ نزل من البيت المعمور في مدة عشرين سنة . وأنّ اللّه أعطى نبيّه العلم جملة واحدة ، ثمّ قال له :
« وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ » .
« 1 »
قال العلّامة المجلسي - تعقيبا على هذا الكلام - : قد دلّت الآيات على نزول القرآن في ليلة القدر . والظاهر نزوله جميعا فيها . ودلّت الآثار والأخبار على نزول القرآن في عشرين « 2 » أو ثلاث وعشرين سنة . « 3 » وورد في بعض الروايات : أنّ القرآن نزل في أوّل ليلة من شهر رمضان . « 4 » ودلّ بعضها على أنّ ابتداء نزوله في المبعث . « 5 » فيجمع بينها بأنّ في ليلة القدر نزل القرآن جملة من اللوح المحفوظ إلى السماء الرابعة ( البيت المعمور ) لينزل من السماء الرابعة إلى الأرض تدريجا .
ونزل في أوّل ليلة من شهر رمضان جملة القرآن على النبيّ صلى الله عليه وآله ليعلمه هو ، ولايتلوه على الناس ، ثمّ ابتدأ نزوله آية آية وسورة سورة في المبعث أو غيره ليتلوه على الناس . . . « 6 »
وأخرج الطبراني وغيره عن ابن عباس : قال : أنزل القرآن ليلة القدر جملة واحدة إلى السماء الدنيا ، ووضع فيبيت العزّة ، ثمّ انزل نجوما على النبيّ صلى الله عليه وآله في عشرين سنة .
هامش
( 1 ) - طه 114 : 20 ؛ راجع : الاعتقادات ، ص 101 .
( 2 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 628 - 629 ، ح 6 .
( 3 ) - هي مدّة نبوّته صلى الله عليه وآله بناء على ابتداء نزول القرآن بيوم مبعثه واختتامه بوفاته صلى الله عليه وآله .
( 4 ) - الكافي ، ج 4 ، ص 66 ، ح 1 .
( 5 ) - وهي روايات دلّت على أنّ أوّل سورة نزلت هي سورة العلق ، نزلت في بدء البعثة في اليوم 27 من رجب . راجع : بحارالأنوار ، ج 92 ، ص 39 ، ح 1 ، وج 18 ، ص 206 ، ح 36 .
( 6 ) - بحارالأنوار ، ج 18 ، ص 253 - 254 ، ح 3 .