غير المستند ، على ما سيأتي .
كما أنّ اختلاف مناسبات الآيات ، حسب الظروف والدواعي ، أكبر دليل على اختلاف مواقع نزولها ، إذ يربط ذلك كلّ آية بحادثة في قيد وقتها ، وهذا في كلّ آية نزلت بشأن حدث أو واقعة وقعت في وقتها الخاصّ ، وجاءت آية تعالجها في نفس الوقت . كلّ ذلك دليل على أنّ القرآن لم ينزل جملة واحدة . وإلّا لما كان موقع لقولة المشركين :
« لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً »
قال تعالى - ردّا على هذا الاعتراض - :
« كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا » .
« 1 » أي كان نزول القرآن تباعا وفي فترات مناسبة أدعم لاطمئنان قلبك ، حيث الشعور بعناية اللّه المتواصلة في كلّ آونة ومناسبة . « 2 »
وذهب إلى هذا الرأي - أيضا - ابن شهرآشوب في المناقب ، قال : شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن أي ابتدأ نزوله . وقال في متشابهات القرآن : والصحيح أنّ « القرآن » في هذا الموضع لا يفيد العموم ، وإنّما يفيد الجنس : فأيّ شيء نزل فيه فقد طابق الظاهر . « 3 »
ويبدو من الشيخ المفيد قدسسره من آخر كلامه ردّا على أبي جعفر الصدوق رحمهاللهفيما يأتي ، اختيار هذا القول أيضا ، قال : وقد يجوز في الخبر الوارد بنزول القرآن جملة في ليلة القدر ، أنّه نزلت جملة منه ليلة القدر ، ثمّ تلاه ما نزل منه إلى وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله . فأمّا أن يكون نزل بأسره وجميعه في ليلة القدر ، فهو بعيد عمّا يقتضيه ظاهر القرآن ، والمتواتر من الأخبار ، وإجماع العلماء على اختلافهم في الآراء . « 4 »
2 - كان ينزل على النبيّ صلى الله عليه وآله في كلّ ليلة قدر من كلّ عام ، ما كان يحتاج إليه الناس في تلك السنة من القرآن ، ثمّ ينزله جبرائيل حسب مواقع الحاجة شيئا فشيئا بما يأمره اللّه تعالى . فيكون المقصود من شهر رمضان : هوالنوع . لارمضان خاصّ - وهو احتمال الإمام الرازي أيضا - . « 5 »
هامش
( 1 ) - الفرقان 32 : 25 .
( 2 ) - راجع : الإتقان ، ج 1 ، ص 119 .
( 3 ) - المناقب ، ج 1 ، ص 173 ؛ ومتشابهات القرآن ، ج 1 ، ص 63 .
( 4 ) - شرح عقائد الصدوق ، ص 58 .
( 5 ) - التفسير الكبير ، ج 5 ، ص 85 .