النبيّ صلى الله عليه وآله : نزلت صحف إبراهيم في أوّل ليلة من شهر رمضان ، وأنزلت التوراة لست مضين من شهر رمضان . وأنزلت الإنجيل لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر رمضان وانزل الزبور لثماني عشرة من رمضان . وانزل القرآن لأربع وعشرين من رمضان » . « 1 »
وجاء الحديث في الكافي ، إلّا أنّ في آخره : « وانزل القرآن في ثلاث وعشرين من شهر رمضان » والرواية هي عن الحفص بن غياث . « 2 »
وفي التهذيب جاء قسم من الحديث برواية أبي بصير ، وفي آخره : « ونزل الفرقان في ليلة القدر » . « 3 »
هذه جملة من روايات مأثورة ، تفسّر نزول القرآن جملة واحدة في ليلة واحدة ، إمّا إلى البيت المعمور في السماء الرابعة ، كما في روايات الخاصّة . أو إلى بيت العزّة في السماء الدنيا ، كما في بعض روايات العامّة ، ثمّ منها نزلت آياته مفرّقة على رسولاللّه صلى الله عليه وآله حسب الظروف والمناسبات رسلًا رسلًا . . .
وقد أخذ الظاهريّون من أصحاب الحديث بظاهر هذه الروايات ، مستريحين بأنفسهم إلى مدلولها الظاهري تعبّدا محضا .
أمّا المحقّقون من العلماء فلم يرقهم الأخذ بما لا يمكن تعقّله ، ولامقتضى للتعبّد بما لا يرجع إلى أصول العباديات ، ومن ثمّ أخذوا ينقدون هذه الأحاديث نقدا علميّا .
متسائلين : ما هي الفائدة الملحوظة من وراء نزول القرآن جملة واحدة في إحدى السماوات العلى ، ثمّ ينزل تدريجيا على رسولاللّه صلى الله عليه وآله ؟ !
وإجابة على هذا السؤال ، قال الفخر الرازي : ويحتمل أن يكون ذلك تسهيلا على جبرائيل أو لمصلحة النبيّ صلى الله عليه وآله في توقّع الوحي من أقرب الجهات . « 4 »
وهذا الجواب غاية في الوهن والسقوط ، مضافا إلى أنّه تخرّص بالغيب ، ونستغرب صدور مثل هذا الكلام الفارغ من مثل هذا الرجل المضطلع بالتحقيق ! !
هامش
( 1 ) - تفسير العياشي ، ج 1 ، ص 80 ، ح 184 .
( 2 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 628 - 629 ، ح 6 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 193 - 194 ، ح 7 .
( 4 ) - التفسير الكبير ، ج 5 ، ص 85 .