الدرّة الباهرة : قال الجواد عليه السّلام : من أطاع هواه أعطى عدوّه مناه « 1 » .
الكافي : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إحذروا أهواءكم كما تحذرون أعداءكم فليس شيء أعدى للرجال من اتباع أهوائهم وحصائد ألسنتهم .
بيان : قال الراغب : الهوى ميل النفس إلى الشهوة ، ويقال ذلك للنفس المائلة إلى الشهوة وقيل سمّي بذلك لأنّه يهوي بصاحبه في الدنيا إلى كلّ داهية وفي الآخرة إلى الهاوية ، وقد عظم اللّه ذمّ اتّباع الهوى فقال :
« أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ »
« 2 » وقال :
« وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ »
« 3 » وقال :
« وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً »
« 4 » ، انتهى .
تحقيق المجلسي في الهوى المذموم
قال المجلسي : ينبغي أن يعلم انّ ما تهواه النفس ليس كلّه مذموما وكذلك العكس بل المعيار انّ كلّ ما يرتكبه الإنسان لمحض الشهوة النفسانية واللذة الجسمانية والمقاصد الدنيوية ولم يكن اللّه مقصودا له في ذلك فهو من الهوى المذموم وإن كان مشتملا على زجر النفس عن بعض المشتهيات أيضا كمن يترك لذيذ المأكل والملبس ويقاسي الجوع والصوم والسهر للإشتهار بالعبادة وجلب قلوب الجهّال ، وما يرتكبه الإنسان لإطاعة أمر اللّه سبحانه وتحصيل رضاه وإن كان ممّا تشتهيه نفسه وتهواه فليس من الهوى المذموم كمن يأكل ويشرب لأمره تعالى بهما أو لتحصيل القوّة على العبادة كمن يجامع بالحلال لتحصيل ولد صالح أو لعدم ابتلائه بالحرام ، فهؤلاء وإن حصل لهم الإلتذاذ بهذه الأمور لكن ليس مقصودهم
هامش
( 1 ) ق : كتاب الأخلاق / 9 / 43 ، ج : 70 / 78 .
( 2 ) سورة الفرقان / الآية 43 .
( 3 ) سورة ص / الآية 26 .
( 4 ) سورة الكهف / الآية 28 .