بكوا وتضرّعوا وقالوا : اللّهم انّا لا نريد الّا الإصلاح فغابت الحيّة فهدموها « 1 » .
وهو الذي خرج في نفر من قريش إلى السفينة التي انكفأت بنواحي جدّة وفيها الأعمدة والأخشاب فابتاعوها لسقف الكعبة « 2 » .
وهو أحد المستهزئين الخمس الذين كفى اللّه شرّهم ، ويأتي ذكرهم في « هزأ » .
قوله ( لعنه اللّه ) لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : واللّه لو كانت النبوّة حقّا لكنت أولى بها منك لأنّني أكبر منك سنّا وأكثر منك مالا « 3 » .
قصص الأنبياء : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يكفّ عن عيب آلهة المشركين ويقرأ عليهم القرآن ، وكان الوليد بن المغيرة من حكّام العرب يتحاكمون إليه في الأمور وكان له عبيد عشرة عند كلّ عبد ألف دينار يتّجر بها ، وملك القنطار « 4 » وكان عمّ أبي جهل فقالوا له : يا [ أبا ] عبد شمس ما هذا الذي يقول محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أسحر أم كهانة أم خطب ؟ فقال : دعوني أسمع كلامه ، فدنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو جالس في الحجر فقال : يا محمّد أنشدني شعرك ، فقال : ما هو بشعر ولكنّه كلام اللّه الذي به بعث أنبياءه ورسله ، فقال : أتل ، فقرأ : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فلمّا سمع الرحمن استهزأ منه وقال : تدعو إلى رجل باليمامة يسمّى الرحمن ؟ قال : لا ولكنّي أدعو إلى اللّه وهو الرحمن الرحيم ، ثمّ افتتح حم السجدة فلمّا بلغ إلى قوله :
« فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ »
« 5 » وسمعه اقشعرّ جلده وقامت كلّ شعره في بدنه وقام مشى إلى بيته ولم يرجع إلى قريش ، فقالوا : صبا أبو عبد شمس إلى دين محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فاغتمّت قريش وغدا عليه أبو جهل فقال : فضحتنا يا عمّ ، قال : يا ابن أخ ما ذاك وانّي على دين قومي ولكنّي سمعت كلاما صعبا تقشعرّ منه
هامش
( 1 ) ق : 6 / 4 / 79 ، ج : 15 / 338 .
( 2 ) ق : 6 / 4 / 98 ، ج : 15 / 411 .
( 3 ) ق : 6 / 31 / 355 ، ج : 18 / 235 .
( 4 ) القنطار : جلد ثور مملوء ذهبا . ( المنجد ) .
( 5 ) سورة فصلت / الآية 13 .