يرى الغنم مغرما والغرم مغنما ، يخشى الموت ولا يبادر الفوت ، يستعظم من معصية غيره ما يستقلّ أكثر منه من نفسه ويستكثر من طاعته ما يحقره من طاعة غيره ، فهو على الناس طاعن ولنفسه مداهن ، اللغو مع الأغنياء أحبّ إليه من الذكر مع الفقراء ، يحكم على غيره لنفسه ولا يحكم عليها لغيره ، يرشد غيره ويغوي نفسه ، فهو يطاع ويعصي ويستوفي ولا يوفي ، ويخشى الخلق في غير ربّه ولا يخشى ربّه في خلقه .
قال السيّد : ولو لم يكن في هذا الكتاب الّا هذا الكلام لكفى به موعظة ناجعة وحكمة بالغة وبصيرة لمبصر وعبرة لناظر مفكر « 1 » .
موعظته عليه السّلام أهل الكوفة : كل ليلة بعد صلاة العشاء بصوت يسمعه كافة أهل المسجد ومن جاورهم : تجهزوا رحمكم اللّه فقد نودي فيكم بالرحيل « 2 » .
موعظته نوف البكالي ، تقدم في « نوف » كما أنه تقدم في « دنا » كثير من مواعظه ( صلوات اللّه عليه ) .
مواعظ الحسن بن عليّ عليهما السّلام
باب مواعظ الحسن بن عليّ عليهما السّلام وحكمه « 3 » .
اعلام الدين : قال عليه السّلام : صاحب الناس مثل ما تحبّ أن يصاحبوك .
وكان يقول : ابن آدم انّك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمّك ، فخذ ممّا في يدك لما بين يديك فانّ المؤمن يتزوّد وانّ الكافر يتمتّع .
و : كان ينادي مع هذه الموعظة
« وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى »
« 4 » . « 5 »
موعظته عليه السّلام جنادة بن أبي أميّة : استعدّ لسفرك وحصّل زادك قبل حلول
هامش
( 1 ) كتاب الكفر / 8 / 28 ، ج : 72 / 199 .
( 2 ) كتاب الأخلاق / 26 / 163 ، ج : 71 / 172 .
( 3 ) ق : 17 / 19 / 144 ، ج : 78 / 101 .
( 4 ) سورة البقرة / الآية 197 .
( 5 ) ق : 17 / 19 / 148 ، ج : 78 / 116 .