تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢

مواعظ أمير المؤمنين عليه السّلام وخطبه

باب مواعظ أمير المؤمنين ( صلوات اللّه عليه ) وخطبه وحكمه « 1 » . أمالي الصدوق : عن الصادق عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام قال : انّ أمير المؤمنين عليه السّلام خطب بالبصرة فقال بعد ما حمد اللّه ( عزّ وجلّ ) وأثنى عليه وصلّى على النبيّ وآله : المدّة وإن طالت قصيرة ، والماضي للمقيم عبرة ، والميّت للحيّ عظة ، وليس لأمس مضى عودة ، ولا المرء من غد على ثقة ، انّ الأول للأوسط رائد ، والأوسط للآخر قائد ، وكلّ لكلّ مفارق وكلّ بكلّ لا حق . . . الحديث وفي آخره : ثمّ دمعت عيناه عليه السّلام وقرأ
« وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ * كِراماً كاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ »
« 2 » . « 3 » نهج البلاغة : وقال عليه السّلام لرجل سأله أن يعظه : لا تكن ممّن يرجو الآخرة بغير العمل ويرجىء التوبة بطول الأمل ، يقول في الدنيا بقول الزاهدين ويعمل فيها بعمل الراغبين ، إن أعطي منها لم يشبع وإن منع منها لم يقنع ، يعجز عن شكر ما أوتي ويبتغي الزيادة فيما بقي ، ينهى ولا ينتهي ويأمر بما لا يأتي ، يحبّ الصالحين ولا يعمل عملهم ويبغض المذنبين وهو أحدهم ، يكره الموت لكثرة ذنوبه ويقيم على ما يكره الموت له ، إن سقم ظلّ نادما وإن صحّ أمن لاهيا ، يعجب بنفسه إذا عوفي ويقنط إذا ابتلي ، إن أصابه بلاء دعا مضطرّا وإن ناله رخاء أعرض مغترّا ، تغلبه نفسه على ما يظنّ ولا يغلبها على ما يستيقن ، يخاف على غيره بأدنى من ذنبه ويرجو لنفسه بأكثر من عمله ، إن استغنى بطر وفتن وإن افتقر قنط ووهن ، يقصر إذا عمل ويبالغ إذا سأل ، إن عرضت له شهوة أسلف المعصية وسوّف التوبة وإن عرته محنة انفرج عن شرائط الملّة ، يصف العبرة ولا يعتبر ويبالغ في المواعظ ولا يتّعظ ، فهو بالقول مدلّ ومن العمل مقلّ ، ينافس فيما يفنى ويسامح فيما يبقى ،
هامش
( 1 ) ق : 17 / 15 / 98 ، ج : 77 / 376 . ( 2 ) سورة الانفطار / الآية 10 - 12 . ( 3 ) ق : 17 / 15 / 99 ، ج : 77 / 380 .