« وَجُنُودُهُ »
« 1 » حملت الريح صوت النملة إلى مسامع سليمان وهو مارّ في الهواء والريح قد حملته ، فوقف وقال : عليّ بالنملة ، فلمّا أتي بها قال سليمان : يا أيّتها النملة أما علمت انّي نبيّ اللّه وانّي لا أظلم أحدا ؟ قالت النملة : بلى ، قال سليمان :
فلم حذّرتينهم ظلمي وقلت « يا أيّها النمل ادخلوا مساكنكم » ؟ قالت النملة :
خشيت أن ينظروا إلى زينتك فيفتتنوا بها فيبعدوا عن اللّه تعالى ذكره ، ثمّ قالت النملة : أنت أكبر أم أبوك ؟ قال سليمان : بل أبي داود ، قالت النملة : فلم زيد في حروف اسمك حرف على حروف اسم أبيك داود ؟ قال سليمان : ما لي بهذا علم ، قال النملة : لأنّ أباك داود داوى جرحه بودّ فسمّي داود وأنت يا سليمان أرجو أن تلحق بأبيك ، ثمّ قالت النملة : هل تدري لم سخّرت لك الريح من بين ساير المملكة ؟ قال سليمان : ما لي بهذا علم ، قالت النملة : يعني عزّ وجلّ بذلك لو سخّرت لك جميع المملكة كما سخّرت لك هذه الريح لكان زوالها من يدك كزوال الريح ، فحينئذ
« فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها »
.
بيان : قال المجلسي : التعليل الذي ذكرته النملة يحتمل وجوها من التأويل :
الأول وهو الذي ارتضيته انّ المعنى انّ أباك لمّا ارتكب ترك الأولى وصار قلبه مجروحا لذلك فداواه بودّ اللّه تعالى ومحبّته فلذا سمّي داود اشتقاقا من الدواء بالودّ ، وأنت لمّا لم ترتكب بعد وأنت سليم منه سمّيت سليمان ، فخصوص العلّتين للتسميتين صارتا علّة لزيادة اسمك على اسم أبيك ، ثمّ لمّا كان كلامها موهما لكونه من جهة السلامة أفضل من أبيه استدركت ذلك بأنّ ما صدر عنه لم يصر سببا لنقصه بل صار سببا لكمال محبّته وتمام مودّته ، وأرجو أن تلحق أنت أيضا بأبيك في ذلك ليكمل محبّتك ، ثمّ ذكر بقيّة الاحتمالات « 2 » .
خبر استسقاء النملة تقدّم في « سلم » في أحوال سليمان عليه السّلام .
هامش
( 1 ) سورة النمل / الآية 18 .
( 2 ) ق : 5 / 56 / 354 ، ج : 14 / 93 .