كلام السيّد المرتضى في ذلك
كلام السيّد المرتضى في ( الغرر والدرر ) في جواب من سأله عمّا يخبر به المنجّمون من وقوع حوادث ويضيفون ذلك إلى تأثيرات النجوم وقوله : وقد سطر المتكلّمون طرقا كثيرة في انّ الكواكب ليست بحيّة ولا قادرة وانّه لا خلاف بين المسلمين في ارتفاع الحياة عن الفلك وما يشتمل عليه من الكواكب وانّها مسخّرة مدبّرة مصرّفة ، وذلك معلوم من دين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ضرورة « 1 » ثمّ ذكر السيّد ما جرى بينه وبين بعض الرؤساء بل الوزراء ممّن كان مشغوفا بالنجوم وعاملا به وما ضرب له من المثل في تهجين قوله ثمّ قال :
ذكر ما يفسد مذهب المنجّمين
وممّا يفسد مذهب المنجّمين ويدلّ على انّ ما لعلّه يتّفق لهم من الإصابة على غير أصل انّا قد شاهدنا جماعة من الزراقين الذين لا يعلمون شيئا من علم النجوم يصيبون فيما يحكمون به إصابات مستطرفة ، وقد كان المعروف بالشغراني الذي شاهدناه وهو لا يحسن أن يأخذ الأسطرلاب للطالع ولا نظر قطّ في زيج ولا تقويم غير انّه زكيّ حاضر الجواب فطن بالزرق معروف به كثير الإصابة وبلوغ الغاية فيما يخرجه من الأسرار ، ولقد اجتمع يوما بين يدي جماعة كانوا عندي وكنّا قد اعتزمنا جهة نقصدها لبعض الأغراض فسأله أحدنا عمّا نحن بصدده فابتدأه من غير أخذ طالع ولا نظر في تقويم فأخبرنا بالجهة التي أردنا قصدها ثمّ عدل إلى كلّ واحد من الجماعة فأخبره عن كثير من تفصيل أمره وأغراضه ، وقال : وكان لنا صديق يقول أبدا : من أدلّ دليل على بطلان أحكام النجوم إصابة الشغراني « 2 » .
هامش
( 1 ) ق : 14 / 11 / 159 ، ج : 58 / 281 - 283 .
( 2 ) ق : 14 / 11 / 160 ، ج : 58 / 286 .