تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
شيوخه عمّن خبّرهم قال : خرجنا مع أمير المؤمنين عليه السّلام نريد صفّين فمررنا بكربلا فقال : أتدرون أين ها هنا ؟ واللّه مصارع الحسين وأصحابه ، ثمّ سرنا يسيرا فانتهينا إلى راهب في صومعة وقد تقطّع الناس من العطش فشكوا ذلك إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وذلك انّه أخذ طريق البر وترك الفرات عيانا ، فدنا من الراهب وهتف به فأشرف من صومعته فقال : يا راهب هل قرب قائمك ماء ؟ فقال : لا ، فسار قليلا ثمّ نزل بموضع فيه رمل فأمر الناس فنزلوا وأمرهم أن يبحثوا ذلك الرمل فأصابوا تحته صخرة بيضاء فاقتلعها أمير المؤمنين عليه السّلام بيده ودحاها وإذا تحتها ماء أرقّ من الزلال وأعذب من كلّ ماء ، فشربوا وارتووا وحملوا منه وردّ الصخرة والرمل كما كان ، قال : فسرنا قليلا وقد علم كلّ واحد من الناس مكان العين فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : بحقّي عليكم الّا رجعتم إلى موضع العين فنظرتم هل تقدرون عليها ، فرجع الناس يقفون الأثر إلى موضع الرمل فبحثوا ذلك الرمل فلم يصيبوا العين ، فقالوا : يا أمير المؤمنين لا واللّه ما أصبناها ولا ندري أين هي ، قال : فأقبل الراهب فقال : أشهد يا أمير المؤمنين انّ أبي أخبرني عن جدّي وكان من حواريّ عيسى عليه السّلام انّه قال : انّ تحت هذا الرمل عينا من ماء أبيض من الثلج وأعذب من كلّ ماء عذب لا يقع عليه الّا نبيّ أو وصيّ نبيّ وأنا أشهد أن لا اله الّا اللّه وانّ محمّدا عبده ورسوله وانّك وصيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخليفته والمؤدّي عنه وقد رأيت أن أصحبك في سفرك هذا فيصيبني ما أصابك من خير وشرّ ، فقال له خيرا ودعا له بخير وقال عليه السّلام : يا راهب الزمني وكن قريبا منّي ففعل ، فلمّا كان ليلة الهرير والتقى الجمعان واضطرب النّاس فيما بينهم قتل الراهب ، فلمّا أصبح أمير المؤمنين عليه السّلام قال لأصحابه : انهضوا بنا فادفنوا قتلاكم ، وأقبل أمير المؤمنين عليه السّلام يطلب الراهب حتّى وجده فصلّى عليه ودفنه بيده في لحده ثمّ قال : واللّه لكأنّي أنظر إليه وإلى منزله وزوجته التي أكرمه اللّه بها .
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 148 | الشيخ عباس القمي