أشعار السيّد الحميري في معجزة أمير المؤمنين عليه السّلام في الصخرة والماء
قال رحمه اللّه :
ولقد سرى فيما يسر بليلة * بعد العشاء بكربلا في موكب
حتّى أتى متبتّلا في قائم * ألقى قواعده بقاع مجدب
يأتيه ليس بحيث يلقى عامر * غير الوحوش وغير أصلع أشيب
فدنا فصاح به فأشرف ماثلا * كالنسر فوق شظيّة من مرقب
هل قرب قائمك الذي بوّأته * ماء يصاب ؟ فقال : ما من مشرب
الّا بغاية فرسخين ومن لنا * بالماء بين نقى وقىّ سبسب
فثنى الأعنّة نحو وعث فاجتلى * ملساء يلمع كاللّجين المذهب
قال اقلبوها انّكم إن تقلبوا * ترووا ولا تروون إن لم تقلب
فاعصوصبوا في قلعها فتمنّعت * منهم تمنّع صعبة لم تركب
حتّى إذا أعيتهم أهوى لها * كفّا متى ترد المغالب تغلب
فكأنّها كرة بكفّ حزوّر * عبل الذراع دحا بها في ملعب
فسقاهم من تحتها متسلسلا * عذبا يزيد على الألذّ الأعذب
حتّى إذا شربوا جميعا ردّها * ومضى فخلت مكانها لم يقرب
بيان : قال السيّد المرتضى رضي اللّه عنه في شرح هذه القصيدة البائيّة : السرى سير الليل كلّه ، والمتبتّل الراهب ، والقائم صومعة ، والقاع الأرض الحرّة الطين التي لا حزونة فيها ولا انهباط ، والقاعدة أساس الجدار وما يبنى ، والجدب ضدّ الخصب .
معجزة أمير المؤمنين عليه السّلام في إظهار الماء
ثمّ قال : وهذه قصة مشهورة جاءت بها الرواية
فانّ أبا عبد اللّه البرقي روى عن