المدّة وتأخّر الأجل « 1 » .
نهج البلاغة : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه الذي ألبسكم الرياش وأسبغ عليكم المعاش ، ولو انّ أحدا يجد إلى البقاء سلّما أو لدفع الموت سبيلا لكان ذلك سليمان بن داود عليه السّلام الذي سخّر له ملك الجنّ والإنس مع النبوّة وعظيم الزلفة ، فلمّا استوفى طعمته واستكمل مدّته رمته قسيّ الفناء بنبال الموت وأصبحت الديار منه خالية والمساكن معطّلة ورثها قوم آخرون ، وانّ لكم في القرون السالفة لعبرة ، أين العمالقة وأبناء العمالقة ؟ أين الفراعنة وأبناء الفراعنة ؟ أين أصحاب مدائن الرّسّ الذين قتلوا النبيّين وأطفأ واسنن المرسلين وأحيوا سنن الجبّارين ؟ أين الذين ساروا بالجيوش وهزموا بالألوف وعسكروا العساكر ومدّنوا المدائن ؟ « 2 » .
النبويّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لو انّ البهائم يعلمون من الموت ما تعلمون أنتم ما أكلتم منها سمينا « 3 » .
ما ذكر أمير المؤمنين عليه السّلام في عهده إلى محمّد بن أبي بكر في وصف الموت وما بعده قال عليه السّلام : واحذروا عباد اللّه الموت ونزوله وخذوا له عدّته فانّه يدخل بأمر عظيم ، إلى أن قال : واعلموا عباد اللّه انّ الموت ليس منه فوت فاحذروه وأعدّوا له عدّته فانّكم طرداء للموت ، إن أقمتم أخذكم وإن هربتم أدرككم ، وهو ألزم لكم من ظلّكم معقود بنواصيكم والدنيا تطوى من خلفكم فأكثروا ذكر الموت عندما تنازعكم إليه أنفسكم من الشهوات فانّه كفى بالموت واعظا ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أكثروا ذكر الموت فانّه هادم اللذات ، واعلموا عباد اللّه انّ ما بعد الموت أشدّ من الموت لمن لا يغفر اللّه له ويرحمه « 4 » .
هامش
( 1 ) ق : 4 / 17 / 130 ، ج : 10 / 172 .
( 2 ) ق : 8 / 64 / 695 ، ج : 34 / 126 .
( 3 ) ق : 6 / 23 / 292 ، ج : 17 / 398 .
( 4 ) ق : 8 / 63 / 646 ، ج : 33 / 545 .
ق : كتاب الأخلاق / 38 / 182 ، ج : 71 / 264 .