في قلبه ولكنّه قطع أغصانها بالكليّة .
الثانية : أن يظهر ذلك على أفعاله بالترفّع في المجالس والتقدّم على الأقران وإظهار الإنكار على من يقصّر في حقّه ، وأدنى ذلك في العالم أن يصعّر خدّه للناس كأنّه معرض عنهم وفي العابد أن يعبس وجهه ويقطّب جبينه كأنّه متنزّه عن الناس مستقذر لهم أو غضبان عليهم ،
روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انّه قال : إذا سمعتم الرجل يقول « هلك الناس » فهو أهلكهم ،
وبالجملة فهؤلاء أخفّ حالا ممّن هو في المرتبة الثالثة .
الثالثة : وهو الذي يزكّي نفسه ويعيب غيره مثل العابد يقول لغيره من العباد من هو ؟ ما عمله ؟ ومن أين زهده ؟ ثمّ يثني على نفسه ويقول : انّي لم أفطر منذ كذا وكذا ولا أنام بالليل وفلان ليس كذلك ، وقد يزكّي نفسه ضمنا فيقول : قصدني فلان - أي قصد السوء - فهلك ولده وأخذ ماله أو مرض وما يجري مجرى هذا يدّعي الكرامة لنفسه ، وأمّا العالم فيقول : انّي متفنّن في العلوم ومطّلع على الحقايق ورأيت من الشيوخ فلانا وفلانا ومن أنت ومن فضلك ؟ ومن لقيته ؟ كلّ ذلك ليصغّره ويعظم نفسه فهذا كلّه آثار الكبر وأخلاق المتكبّر ، يا ليت شعري من عرف هذه الأخلاق من نفسه وسمع
قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبّة من خردل من كبر »
كيف يستعظم نفسه ويتكبّر على غيره « 1 » .
علاج الكبر
تحقيق في علاج الكبر وهو علميّ وعمليّ ، أمّا العلميّ فحاصله أن يعرف نفسه وربّه فانّه مهما عرف نفسه حقّ المعرفة علم أنّه أذلّ من كلّ ذليل وأقل من كلّ قليل ويكفيه لذلك أن يعرف معنى قوله تعالى :
« قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيْءٍ »
هامش
( 1 ) ق : كتاب الكفر / 33 / 114 ، ج : 73 / 198 .