تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
بالسلام وإن وعظ أنف من القبول وإن وعظ عنّف في النصح وإن ردّ عليه شيء من قوله غضب ، وإن علّم لم يرفق بالمتعلّمين واستذلّهم وانتهرهم وامتنّ عليهم واستخدمهم وينظر إلى العامّة كما ينظر إلى الحمير إستجهالا لهم واستحقارا ، وهذا وإن كان دون الأول والثاني فهو أيضا عظيم لأنّه نازع اللّه في صفة لا تليق الّا بجلاله وانّه يدعو إلى مخالفة اللّه تعالى في أوامره لأنّ المتكبّر إذا سمع الحقّ من عبد من عباد اللّه استنكف عن قبوله ويستهزء بجحده ولذلك ترى المناظرين في مسائل الدين يزعمون انّهم يتباحثون عن أسرار الدين ثمّ انّهم يتجاحدون تجاحد المتكبّرين ومهما انفتح الحقّ على لسان أحدهم ، أنف الآخر من قبوله ويتشمّر لجحده ويحتال لدفعه وذلك من أخلاق الكافرين والمنافقين ، قال تعالى :
« وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ »
« 1 » وقال ( عزّ وجلّ ) :
« وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ »
« 2 » ، ثمّ اعلم انّه لا يتكبّر الّا من استعظم نفسه ولا يستعظمها الّا وهو يعتقد لها صفة من صفات الكمال ومجامع ذلك يرجع إلى كمال ديني أو دنيوي ، والديني هو العلم والعمل والدنيوي هو النسب والجمال والقوّة والمال وكثرة الأنصار ، والآيات والأخبار في ذمّ الكبر ومدح التواضع أكثر من أن يحصى « 3 » .

آفة الكبر في العالم والعابد

اعلم انّ آفة الكبر في العالم والعابد على ثلاث درجات : الأولى : أن يكون الكبر مستقرّا في قلبه يرى نفسه خيرا من غيره الّا انّه يجتهد ويتواضع ويفعل فعل من يرى غيره خيرا من نفسه وهذا قد رسخت شجرة الكبر
هامش
( 1 ) سورة فصلت / الآية 26 . ( 2 ) سورة البقرة / الآية 206 . ( 3 ) ق : كتاب الكفر / 33 / 113 ، ج : 73 / 190 .
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 402 | الشيخ عباس القمي